للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الدليل الثاني:

(ح-٢٠٥٩) ما رواه البخاري من طريق خالد هو ابن الحارث، حدثنا حميد،

عن أنس ، دخل النبي ، على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، قال: أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم، ثم قام إلى ناحية من البيت، فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها .... الحديث (١).

وجه الاستدلال:

قوله: (فصلى .. فدعا) والفاء تدل على الترتيب، وأن الدعاء وقع بعد الصلاة مباشرة.

• ويناقش:

بأن الدعاء بعد الصلاة من النبي أكان من أجل أنه فرغ من الصلاة، فارتبط الدعاء بالصلاة، كارتباط المسبب بالسبب، أم أنه وقع منه الدعاء لأم سليم وأهل بيتها بعد الصلاة اتفاقًا، ولم يقصد تحري الدعاء بعد الصلاة.

ولهذا جاء في بقية الرواية: فقالت أم سليم: يا رسول الله، إن لي خويصة، قال: ما هي؟، قالت: خادمك أنس، فما ترك خير آخرة، ولا دنيا، إلا دعا لي به، قال: اللهم ارزقه مالًا، وولدًا، وبارك له فيه .... الحديث.

فلو كان الدعاء جزءًا مرتبطًا بالصلاة ما دار الحوار بين النبي وبين أم سليم على إثر الدعاء حتى طلبت منه الدعاء لأنس بن مالك.

وقد روى الحديث مسلم من طريق ثابت، عن أنس، فذكر الدعاء ب (ثم) الدالة على التراخي، وفيه: ( … فصلى بنا .... ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة»، فقالت أمي: يا رسول الله خويدمك ادع الله له، قال: فدعا لي بكل خير، وكان في آخر ما دعا لي به، أن قال: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه). والله أعلم.

وثابت مقدم على حميد في أنس، فالذي يظهر أن الدعاء لم يكن مرتبطًا بالصلاة ارتباط المسبب بالسبب، فلم يتحر النبي بالدعاء الفراغ من النافلة، وإنما وقع


(١) صحيح البخاري (١٩٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>