وقال مالك: ذلك واسع، إن شاء فعله، وإن شاء تركه، وهذا يعني الإباحة (٢).
قال ابن جزي:«ويجوز أن يجعل أصابعه في أذنيه، واستحبه أبو حنيفة»(٣).
فجعل ابن جزي الجواز في مقابل الاستحباب، وهذا يعني الإباحة.
ومال البخاري في صحيحه إلى عدم الاستحباب (٤).
وقال ابن رجب: سهل أحمد في تركه (٥).
وقال الحنفية: إن لم يفعل ذلك فحسن؛ لأنها ليست بسنة أصلية (٦).
وقيل: يجعل أصبعه في إحدى أذنيه، وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة، ورواية عن أحمد (٧).
وكان ابن سيرين يدخل أصبعيه في أذنيه إذا بلغ الحيعلة (٨).
وقيل: يستحب في الإقامة، وهو قول إسحاق، والأوزاعي، ورواية الحسن
(١) المسائل التي حلف عليها أحمد (ص: ٦٤). (٢) المدونة (١/ ٥٩). وفي مواهب الجليل: «إن شاء جعل أصبعيه في أذنيه في أذانه وإقامته، وإن شاء ترك … وقيل: إنه مستحب للمؤذن، قاله أبو محمد، عن ابن حبيب». فنص على الجواز، وذكر الاستحباب بصيغة التمريض منسوبًا لابن حبيب. وانظر: النوادر والزيادات (١/ ١٦٣)، التوضيح (١/ ٢٩٤). (٣) القوانين الفقهية (ص: ٣٧). (٤) قال البخاري في صحيحه (١/ ١٢٩): ويذكر عن بلال أنه جعل أصبعيه في أذنيه، وكان ابن عمر لا يجعل أصبعيه في أذنيه. اه قال الحافظ ابن رجب في شرح البخاري (٥/ ٣٨٢): «ظاهر كلام البخاري يدل على أنه غير مستحب؛ لأنه حكى تركه عن ابن عمر، وأما الحديث المرفوع فعلقه بغير صيغة الجزم، فكأنه لم يثبت عنده». (٥) المرجع السابق (٥/ ٣٨٣). (٦) فتح القدير (١/ ٢٤٥)، الهداية شرح البداية (١/ ٤٣)، تبيين الحقائق (١/ ٩٢)، الفتاوى الهندية (١/ ٥٦). (٧) بدائع الصنائع (١/ ١٥١)، فتح الباري لابن رجب (٥/ ٣٨٣). (٨) المصنف لابن أبي شيبة (٢١٨٧) عن أبي أسامة، عن هشام، عن ابن سيرين، وسنده صحيح.