(ح-٩٩١) ومثله حديث بريدة، وحديث أبي موسى حين سئل النبي ﷺ عن مواقيت الصلاة، فقال: صل معنا هذين اليومين، فصلى في اليوم الأول في أول الوقت، ثم صلى في اليوم الثاني في آخر الوقت، ثم قال: أين السائل؟ فقال: الوقت ما بين هذين. والحديثان في مسلم، وتم تخريجهما في شرط الوقت، فارجع إليه.
وفعل ذلك الصحابة في تعليم التابعين رضي الله عن الجميع:
(ح-٩٩٢) فقد روى البخاري من طريق أبي قلابة، قال:
جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا فقال: إني لأصلي بكم، وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيت النبي ﷺ يصلي.
وترجم له البخاري في صحيحه: باب: من صلى بالناس، وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي ﷺ(١).
فقول مالك بن الحويرث:(إني لأصلي بكم، وما أريد الصلاة)، يحتمل:
أنه أراد: أني لا أريد الصلاة إمامًا، لولا غرض التعليم، وهو دال على أنه يجوز للإمام أن يصلي بقصد التعليم، وليس هو من باب التشريك بالعمل، كما حج النبي ﷺ، وقال: لتأخذوا عني مناسككم، وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي.
ويحتمل أن قوله:(لا أريد الصلاة) أي الفريضة؛ إما لأنه ليس وقت صلاة، أو لأنه قد صلاها، فنية التعليم ليست منافية لإرادة القربة حتى تكون إرادة إحداهما تنفي الأخرى، فيكون قوله: ٣٥ أي من أجلها فقط كما هو الأصل، بل من أجلها، ومن أجل التعليم، فيكون له أجران: أجر الصلاة، وأجر التعليم.
وقد ورد ذلك مصرحًا به في رواية أخرجها البخاري في (باب: الطمأنينة) من رواية حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: قام مالك بن الحويرث يرينا كيف كان صلاة النبي ﷺ، وذلك في غير وقت الصلاة .... وذكر صفة صلاته (٢).
وقال ابن حجر: «قوله (إني لأصلي بكم، وما أريد الصلاة) استشكل نفي هذه
(١) صحيح البخاري (١/ ١٣٦). (٢) انظر فتح الباري لابن رجب (٦/ ١١٠، ١١١)، التوضيح شرح الجامع الصحيح (٦/ ٤٩٣)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ١٢٥)، العدة شرح العمدة (١/ ٤٨٢).