وإذا كان الاتفاق على أن التداخل على خلاف الأصل، كان القول بالتداخل يتوقف على دليل، أو تعليل صحيح.
وقد ذكر القرافي في الفروق أن التداخل وقع في الشريعة في ستة أبواب: وهي: الطهارات إذا تكررت أسبابهما المختلفة، أو المتماثلة.
والصلوات: كتداخل تحية المسجد مع الفرض.
والصيام: كرمضان، وصيام الاعتكاف.
وفي الكفارات، والحدود، والأموال (٢).
وذكر الزركشي في المنثور: أن التداخل يدخل في ضروب، فذكر منها: العبادات، والعقوبات، والإتلافات (٣).
وقسم هذه الثلاثة إلى أقسام، وضرب لذلك الأمثلة على مذهب الشافعية.
وصاغ ابن رجب الحنبلي في القواعد، قاعدة في التداخل، فقال:
«إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد، ليست إحداهما مفعولة على جهة القضاء، ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت، تداخلت أفعالهما، واكتفى فيهما بفعل واحد»(٤).
ثم جاء من بعده السيوطي فاجتهد في صياغة قاعدة تضبط تداخل الأحكام، فقال:
«إذا اجتمع أمران من جنس واحد، ولم يختلف مقصودهما، دخل أحدهما في الآخر غالبًا»(٥).