وقال ابن جزي:«ينقسم اللباس إلى أقسام الشريعة الخمسة: فالواجب ما يستر العورة … والمندوب كالرداء في الصلاة، والتجمل بالثياب في الجمعة والعيدين»(١). وهو معنى كلام ابن رشد السابق، وقد نقلت مثل هذا المعنى عن الرازي، والماوردي، وغيرهما.
• واستدل أصحاب هذا القول:
الدليل الأول:
(ح-٧٧٦) روى البخاري ومسلم من طريق مالك عن نافع
عن عبد الله بن عمر أن عمر رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد … الحديث (٢).
ورواه البخاري من طريق شعيب (٣)،
ورواه أيضًا من طريق عقيل (٤).
ورواه مسلم من طريق يونس، ثلاثتهم، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر وفيه: ابْتَعْ هذه تجملْ بها للعيد والوفود … (٥).
وجه الاستدلال:
ذكر عمر ﵁ التجمل في ثلاثة أحوال: الجمعة، والعيد، والوفود، وهذا هو المعروف عند الصحابة في طلب الزينة لها، فلو كانت الصلوات الخمس يطلب التزين لها لذكرها عمر ﵁.
• وأجيب:
بأن ما أُمِرَ به العبد بالتزين للناس أُمِرَ به بالتزين للخالق من باب أولى.
• ويرد هذا:
بأن هذا قياس لا يصح، وقياس ما يستحب للخالق على ما يستحب للمخلوق
(١) القوانين الفقهية (ص: ٢٨٨)، وانظر: تفسير ابن جزي (١/ ٢٨٧). (٢) صحيح البخاري (٨٨٧)، ومسلم (٦ - ٢٠٦٨). (٣) صحيح البخاري (٩٤٨). (٤) صحيح البخاري (٣٠٥٤). (٥) صحيح مسلم (٨ - ٢٠٦٨).