الوقت جواز تأخير الصلاة إلى هذا الوقت؛ لحديث أنس في مسلم، وفيه النهي عن تأخير الصلاة إلى هذا الوقت، ووصفها بأنها تلك صلاة المنافق.
وسوف أسوق حديث أنس ﵁ بتمامه إن شاء الله تعالى، وتتم مناقشته ليتبين مدى قوة دلالته على تقسيم الوقت إلى اختيار واضطرار.
الدليل الثاني:
(ح-٣٨٣) ما رواه مسلم من طريق ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة في قصة نوم النبي ﷺ -وأصحابه عن صلاة الفجر، وفيه:
أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يُصَلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى (١).
وجه الاستدلال:
ظاهر الحديث امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الصلاة الأخرى، خرجت صلاة الصبح لأن وقتها يخرج بطلوع الشمس بالنص والإجماع، وبقي ما عداها (٢).
فالحديث حَصَرَ التفريط على من تعمد التأخير حتى دخل وقت الصلاة الأخرى، وليس حتى خروج وقت الاختيار، فمن صلاها قبل دخول وقت الصلاة الأخرى، ولو كان مختارًا لم يكن مفرطًا هذا منطوق الحديث.
وإذا نفى الحديث الإثم سقط القول بوجود وقت اضطرار خاص بالمعذورين من جنون، ونوم، وإغماء، وحيض، ولو كان هناك فرق بين اختيار واضطرار لبينه الحديث.
الدليل الثالث:
(ح-٣٨٤) ما رواه مسلم من طريق عمر بن عبد الله بن رزين، عن إبراهيم بن طهمان، عن حجاج بن حجاج، عن قتادة، عن أبي أيوب،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: سئل رسول الله ﷺ -عن وقت
(١) صحيح مسلم (٦٨١). (٢) أما النص فلمفهوم قوله ﷺ: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح. وأما الإجماع فحكاه ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٢)، والشنقيطي في أضواء البيان (١/ ٣٠٣)، والشوكاني في نيل الأوطار (٢/ ١٦).