للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا تغتر بكثرة العبادة؛ فإن إبليس لعنه الله مع طول عبادته لقي ما لقي، ولا بكثرة علم؛ فإن بلعام كان يحسن الاسم الأعظم، ويرى من الفرش إلى العرش، فانظر ماذا لقي؟ فأما إبليس فإنه صار بعد الملكية (١) شيطانًا ملعونًا آيسًا من رحمة الله تعالى، وأما بلعام فإنه بعد أن كان سيدًا عظيمًا من أولي الألباب، أصبح وقد سُلب العلوم والإيمان، وشُبِّه بالكلاب.

ولا تغتر أيضًا برؤية الصالحين، فلا شخص أعظم من المصطفى ، ولم ينتفع به أقاربه، ولا أعداؤه، وبعضهم صحبه ثم مات على غير دين الإسلام، وسبب ذلك كله من المعاصي والآثام، فلا كانت المعاصي ولا ساعتها. فمن أطاع الله تعالى واجتهد في ترك المخالفة والأوزار، ثم أوقعه الشيطان في ذنب؛ رجع إلى الله تعالى بالتوبة والاستغفار؛ أدخله الله الجنة، ووقاه عذاب النار.

قال المؤلف: من علامة خوف الله تعالى أن يكون العبد على حذر، فإن أوقعه الشيطان رجع إلى الله تعالى بالتوبة واعتذر، فعفا الله عنه وغفر، وقد قلنا شيئًا من صفات الخائفين عسى أن نتخلق بشيء من صفاتهم، ونغتم على ما فاتنا من مقاماتهم.

رافق بعض الفقراء قافلة، فخرج عليهم قطاع الطريق، وأخذوا


=وقد أخرج البزار في «المسند» (٢٩٤) قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: ما زلنا نسمع إساف ونائلة رجل وامرأة من جرهم زنيا في الكعبة، فمسخا حجرين.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عائشة بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في «المجمع»: وفيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وهو ضعيف.
وذكر محمد بن إسحاق في «السيرة»: أن إسافًا ونائلة كانا بشرين، فزنيا داخل الكعبة، فمسخا حجرين، فنصبتهما قريش تجاه الكعبة ليعتبر بهما الناس، فلما طال عهدهما عُبدَا، ثم حوِّلا إلى الصفا والمروة، فنُصبا هنالك، فكان من طاف بالصفا والمروة يستلمهما.
وذكر الأزرقي في «أخبار مكة» آثارًا في هذا المعنى، لا يصح منها شيء.
(١) في (خ): المليكة.

<<  <  ج: ص:  >  >>