جالس:«ما رأيك في هذا؟» فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حريٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفَّع. قال: فسكت النبي ﷺ، ثم مرَّ رجل، فقال له رسول الله ﷺ:«ما رأيك في هذا؟» فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حريٌّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفَّع، وإن قال أن لا يسمع لقوله. فقال رسول الله ﷺ:«هذا خيرٌ من ملء الأرض مثل هذا»(١).
وقال ﷺ:«إن الله يقول: يا ابن آدم تفرَّغ لعبادتي؛ أملأ صدرك غنًى وأسدُّ فقرك، وإلا تفعل ملأت يدك شغلًا ولم أسُدَّ فقرك»(٢)، رواه الترمذي.
وفي حديث آخر:«يقول الله ﷿ للدنيا: يا دنيا اخدمي من خدمني، وأتعبي يا دنيا من خدمك»(٣).
فمن شغل بالله تعالى، وفارق المعاصي في ظاهره، ونبذ حب الدنيا من قلبه، كان الله ﷾ في شغله وآتاه الزوائد من ربه، ووكَّل به حارسًا يحرسه من عنده وجمعه في سيره، وأخذ الله تعالى بيده في جميع أموره، والزوائد زوائد العلم واليقين، يقول الله ﷿:«من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»(٤). ومن عرف الله تعالى لم يشتغل بشيء سواه. سمع سفيانُ الثوريُّ رجلًا ينشد:
(١) سبق تخريجه. (٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٣٥٨ (٨٦٩٦)، وابن ماجه في «سننه» (٤١٠٧)، والترمذي في «جامعه» (٢٤٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁. وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٩١٤). (٣) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٨/ ٤٤، والشهاب القضاعي في «مسنده» (١٤٥٤) من حديث ابن مسعود ﵁. وقال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٢): موضوع. (٤) أخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد» (٦٩) من حديث عمر ﵁. وقد ورد أيضًا من حديث أبي سعيد أخرجه الدارمي في «سننه» (٣٣٥٦)، والترمذي في «جامعه» (٢٩٢٦) وقال: هذا حديث حسن غريب. وضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٣٣٥).