تاب بعضهم عن نبش القبور، فقال له شيخه: يا بني، بلغني أنَّ (١) من مات على غير القبلة يحول عنها؛ فهل رأيت أحدًا مصروفًا عن القبلة؟ فقال: يا سيدي، رأيت أكثرهم مصروفين عن القبلة.
فانظر رحمك الله تعالى! إلى شُؤم المعصية والطغيان، كيف يؤدي إلى ذهاب الإيمان.
هجم العيد على إبراهيم بن أدهم، وعليه هِدْمَتان (٢)، فقيل له: ما تلبس في العيد؟ أنشد في المعنى يقول:
فقرٌ وصبرٌ هما ثوباي تحتهما … قلبٌ يرى الله في الأعياد والجمعا
العيد لي مأتمٌ إن غبت يا أملي … والعيد ما كنت لي مرأى ومستمعا
أحرى الملابس ما تلقى الحبيب به … يوم التزاور في الثوب الذي خلعا
وقد تقدم أن اللباس على أقسام: منه ما يحرم، وهو لبس الذهب والحرير والإبريسم والديباج على الرجال، وللنساء حلال؛ لأن النبي ﷺ أخذ الذهب والحرير بيديه وقال: «هذان حرامان على ذكور أمتي (٣) حلالان لإناثهم» (٤).
وعند أبي حنيفة (٥)﵀ يحرم لبس الحرير والذهب والديباج
(١) في (ق): أنه. (٢) الهِدْمُ بالكسر: الثوبُ البالي، والجمع أهدام. (٣) زاد في (ط) تبعًا ل (ب): يشتمل الصغير والكبير. وستأتي بعد قليل. (٤) أخرجه أحمد في «المسند» ١/ ١١٥ (٩٣٥)، وعبد بن حميد في «مسنده» (٨٠)، وابن ماجه في «سننه» (٣٥٩٥)، والنسائي في «سننه» ٨/ ١٦٠ (٥١٤٤)، و «الكبرى» (٩٤٤٥)، وأبو داود في «سننه» (٤٠٥٧) من حديث علي بن أبي طالب ﵁. قال ابن الملقن في «البدر المنير» ١/ ٦٤٣: قال عبد الحق في «الأحكام»: قال ابن المديني: حديث حسن، ورجاله معروفون. وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٢٢٧٤). (٥) «بداية المبتدي» ١/ ٢٢١ - ٢٢٢.