والخبر، ولا يتكلم في شيء من القدر، فإنه طريق مظلم، وهو سرٌّ من أسرار الله تعالى، لم يطلع عليه أحد، وهو بدء إشراك الأمم الماضية، وكان ﷺ يخر ساجدًا إذا سمع ما يتعالى الله ﷿ عنه (١). ولا يبحث فيه، ولا يجيب السائل إلا بمثل ما جاء في القرآن، ويقتصر على ظاهره، وما أُبْهِمَ علمه، يَكِلُه الإنسان إلى الله تعالى؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] رحمةً منه وفضلًا، فمن تكلف وخاض فيه أدخله النار جزاء وعدلًا، ويقتصد المؤمن في الأعمال الصالحة، ولا يكره نفسه طاعة الله، وهذا هو الصراط المستقيم. قال ﷺ:«القَصْدَ، القَصْدَ، تبلغوا»(٢).
فإن قال قائل: قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: ٤٨]، وفي
=يبرح الناسُ يسألون حتى يقولوا: هذا الله خالق كل شيء، فمن خلق الله؟». وأخرجه مسلم (١٣٦) من حديث المختار بن فلفل عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: «قال الله ﷿: إن أمتك لا يزالون يقولون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟». وما أخرجه البخاري (٣٢٧٦)، ومسلم (١٣٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الناس يسألونكم عن العلم، حتى يقولوا: هذا الله خالق كل شيء، فمن خلق الله؟» فقال أبو هريرة وهو آخذ بيد رجل: صدق الله ورسوله، قد سألني اثنان، وهذا الثالث. وفي رواية قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الناس يسألونك يا أبا هريرة، حتى يقولوا: هذا الله، فمن خلق الله؟» قال: فبينا أنا في المسجد، إذ جاءني ناس من الأعراب، فقالوا: يا أبا هريرة، هذا الله، فمن خلق الله؟ قال: فأخذ حصى بكفه فرماهم، ثم قال: قوموا، قوموا. وفي أخرى: قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول فمن خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله، ولينته». وفي أخرى: قال: «لا يزال الناس يتساءلون، حتى يقال: هذا خلق الله، فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئًا فليقل: آمنت بالله ورسله». وعند أبي داود (٤٧٢١): «فإذا قالوا ذلك، فقولوا: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد) ثم ليتفل عن يساره ثلاثًا، وليستعذ من الشيطان». (١) لم نقف عليه. (٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ٢/ ٥١٤ (١٠٦٧٧)، والبخاري في «صحيحه» (٦٤٦٣) من حديث أبي هريرة ﵁.