وفي حديث آخر: «لا يدخل الجنة لحم نبت (١) من سحت» (٢).
وقال إبراهيم بن أدهم: ما نَبُل منَّا مَنْ نَبُل بكثرة حجٍّ ولا جهاد، إنما نَبل مَنْ كان يعقِلُ ما يدخل جوفه -يعني الرغيفين- من الحلال. فبكى من كان حوله من الحاضرين، وكان يقول:
لقمة من جريش الملح آكلها … ألذ من تمرة تحشى بزنبور (٣)
وقال: أطب مطعمك، ولا عليك أن تقوم الليل، ولا تصوم النهار (٤).
وقيل له: كيف أصبحت؟ قال: بخير، إذا لم يحمل مؤنتي غيري (٥).
وكان يأكل من عمل يده ﵀.
وقال ﷺ:«أحل ما أكل المؤمن من كسب يمينه، وإن داود نبي الله كان يأكل من كسب يمينه»(٦).
(١) في (ق): لحمة نبتت. (٢) أخرجه الطبراني في «الكبير» ١١/ ٢١٧ (١١٥٤٤) من حديث ابن عباس ﵄ بلفظه. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ١٠/ ٥٢٤: رواه الطبراني وفيه حسين بن قيس وهو متروك. وأخرجه عبد الرازق في «مصنفه» (٢٠٧١٩)، وأحمد في «مسنده» ٣/ ٣٢١ (١٤٤٤١)، والدارمي في «سننه» (٢٧٧٦)، وابن حبان في «صحيحه» (١٧٢٣) من حديث جابر ﵁. قال الحاكم في «المستدرك» ٤/ ٤٢٢: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٧٢٨): صحيح لغيره. (٣) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» ٧/ ٣٦٩، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٦/ ٢٩٥ عن إبراهيم بن أدهم. (٤) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» ٨/ ٣١، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٦/ ٢٨٢ عن إبراهيم بن أدهم. (٥) أخرجه ابن منده في «مسند إبراهيم بن أدهم» (٥١). (٦) أخرجه أحمد في «مسنده» ٤/ ١٣١ (١٧١٨١)، والبخاري في «صحيحه» (٢٠٧٢)، والبغوي في «شرح السنة» ٨/ ٦ من حديث المقداد ﵁، بلفظ: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده».