دخل أبو حنيفة يومًا الحمام، فرأى رجلًا مكشوف العورة، فغمض الإمام عينيه حتى ظن (الرجل أن)(١) الإمام قد عمي، فقال لأبي حنيفة ﵀: متى عميت يا إمام؟ فقال له: منذ هتك الله تعالى سترك (٢).
ودخل (إنسان إلى حمام)(٣) في وسط سوق فرأى رجلًا مكشوف العورة، فحمله ورمى به على باب الحمام. فقال: أما تستحي ترميني بين هؤلاء الناس؟ قال له: والذي في الحمام (ما هم بأناس)(٤)؟!
ودخل المؤلف يومًا الحمامَ، فجاء رجل وجلس على جُرْنِ الحمام (٥)، والناس تحته ينظرون إليه، فرمى الفوطة مِنْ وسطه، فقال مؤلف هذا الكتاب له: يا أخي، قال ﷺ:«الحياء من الإيمان»(٦) فلم يلتفت لقوله ولم يصلِّ على النبي ﷺ؛ فأخذ المؤلف الفوطة وستر عورته فأخذها بغيظ، ورمى بها ثانيًا، وقال: هذا يجوز في مذهب مالك بن أنس! فغضب المؤلفُ لمقالته ولقلة حيائه، وقال له: ذكرتُ لك النبي ﷺ فلم تصل عليه، وتفتري الكذب على العلماء! البعيد زنديق، إن رميت الفوطة مرة أخرى قتلتك، ودعني أُقتل لأجلك! فتحوَّلَ إلى غير ذلك الجرن.
ثم إنَّ المؤلف ندم على قوله له:«أنتَ زنديقٌ»؛ لأنه قرأ القرآن، واطلع على العلوم، وهو من الخيرات محروم، فما مضى إلا مدة يسيرة (حتى شهد)(٧) المسلمون بزندقته، وضرب القاضي رقبته (في: بَيْنَ القَصْرَيْنِ، بالقاهرة. وهو قاضي المالكية لَمَّا نَسَبَ الباطِلَ إليه؛ سلَّطه الله
(١) في (خ): أن الرجل. (٢) ذكره في «البحر الرائق» ٨/ ٢١٩. (٣) في (ق): رجل الحمام. (٤) في (ق): هم ناس. (٥) الجُرن: حجر يكون في موضع مرتفع في الحمام، ففي «تاج العروس»: الجُرن بالضم: حجر منقور، يصب فيه الماء، يتوضأ منه، يسميه أهل المدينة المهراس، كما في «المحكم». وفي «الجمهرة»: المهراس الذي يتطهر به. (ت) (٦) سبق تخريجه. (٧) في (خ): فشهد.