فخذوا على أيدي سفهائكم قبل أن تهلكوا. وقد أهلك من قوم يوشع ﵇ ألوفٌ لتركهم الأمر بالمعروف (١). فمن عجز عن زجرهم، فلا بد من بغضهم وهجرهم؛ لقوله ﷺ:«المهاجر من هجر ما حرم الله»(٢).
ورُوي: أن إبراهيم الخليل ﵇ هجر أهل حران وارتحل عنهم. وقال: إنِّي مهاجر إلى ربي سيهدين. ومن رضي بهذه الفتوة لم يرضى الله عنه، لما جاء في الحديث:«من رضي بالفاحشة كمن فعلها»(٣).
ويخاف على من كثَّر سوادهم أن لا يبلغهم الله تعالى مرادهم؛ لقوله ﷺ:«من كَثَّرَ سواد قوم فهو منهم»(٤). ولقوله ﷺ:«لا تجتمع أمتي على ضلالة»(٥).
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في «العقوبات» (١٣) من كلام إبراهيم بن عمرو الصنعاني، قال: أوحى الله ﷿ إلى يوشع بن نون: أنِّي مهلك من قومك أربعين ألفًا من خيارهم، وستين ألفًا من شرارهم، قال: يا رب، هؤلاء الأشرار، ما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي، وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم. (٢) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في مسند الشاميين (٢٦١٦) من حديث أنس ﵁، والشهاب القضاعي في مسنده (١٦٦) من حديث عبد الله بن عمرو. ولفظه المشهور: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه». أخرجه الحميدي في مسنده (٥٩٥)، وأحمد في مسنده ٢/ ١٦٣ (٦٥١٥)، والبخاري في صحيحه (١٠)، وفي الأدب المفرد (١١٤٤)، وأبو داود في سننه (٢٤٨١)، والنسائي في المجتبى ٨/ ١٠٥ (٤٩٩٦)، وفي السنن الكبرى (٨٧٠١)، وابن حبان في صحيحه (٢٣٠) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄. (٣) لم أقف عليه. (٤) سبق تخريجه. (٥) سبق تخريجه.