يحكى أن بعض الفقراء انجمع على أمير فعرضت للفقير حاجة، فقام في الليل وصلى، ثم طلب حاجته من الله تعالى، فسمع قائلًا (١) يقول له: اطلب حاجتك من إلهك الذي ظلت عليه عاكفًا (٢). أي اطلب حاجتك من الأمير، فكان ذلك سبب توبة هذا الفقير. قال العلماء: عبد الدرهم والدينار من لا يؤدي الزكاة، وعبد الزوجة الذي يشتغل بزوجته عن ذكر الله تعالى وطاعته.
هذا حال من شُغِل بالحلال، فكيف يكون حال من يشتغل (٣) باللعب والكذب والمحال؟! قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩].
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠] قال العلماء: مَنْ أطاع الرحمن هو (٤) عبد الرحمن، ومن أطاع الشيطان هو (٥) عبد الشيطان، ليس كل بدن يصلح لعظمة الله ولخدمته، ولا كل قلب يصلح لحكمة الله تعالى ولمعرفته.
وقف رجل يصلي ورده في الليل، فلم يسمع حس أحد، فقال: يا رب، ما أقل الواقفين ببابك. فسمع قائلًا (٦) يقول: ليس ذلك من قلة
(١) في (ق): هاتفًا. (٢) لم أقف عليه. (٣) في (ق): اشتغل. (٤) في (ق): فهو. (٥) في (ق): فهو. (٦) في (ق): هاتفًا.