وكذلك قول بعضهم: إنَّ الملائكة والنبيين والصالحين تحضر هذا السماع، وترغب في هذا الاجتماع.
وهذا أيضًا لا يصح، والصحيح أنه تحضره الشياطين وتنفخ فيهم؛ لما روى الطبراني عن ابن عباس ﵁، مرفوعًا إلى النبي ﷺ:«إن الشيطان قال: يا رب اجعل لي بيتًا. قال: بيتك الحمام. قال: اجعل لي قرآنًا. قال: قرآنك الشعر. قال: اجعل لي مؤذنًا. قال: مؤذنك المزمار»(١).
قال الله تعالى مخاطبًا للشيطان: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]. وقد فسره طائفة من السلف بصوت الغناء، وهو شامل له ولغيره من الأصوات المستفزة لأصحابها عن سبيل الهدى. وقال ﷺ:«إنما نُهيت عن صوتين فاجرين؛ صوتِ لهو ولعب، ومزامير الشيطان»(٢).
فإن قالوا: إن الشعرَ قد قيل بين يدي النبي ﷺ(٣)! لا ننكر ذلك؛ بل ننكر الألحان والصنعة التي تحدث (٤) الطرب كالتغزُّل، وما يضاف إليه من
(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» ١١/ ١٠٣ (١١١٨١)، وعنه أبو نعيم في «حلية الأولياء» ٣/ ٢٧٨ وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ١/ ١١٤: رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى ابن صالح الأيلي ضعفه العقيلي. وقال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٦٠٥٥): منكر. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٢٢٥١)، عبد بن حميد في مسنده (١٠٠٦)، والترمذي في جامعه (١٠٠٥) من حديث جابر ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥١٩٤). (٣) من ذلك حديث سعيد بن المسيب، قال: مر عمر بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه فقال: قد أنشدت وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أسمعت رسول الله ﷺ يقول: «أجب عنِّي، اللهم أيده بروح القدس»؟ قال: اللهم نعم. أخرجه الحميدي في «مسنده» (١١٠٥)، وأحمد في «مسنده» ٥/ ٢٢٢ (٢١٩٣٦)، والبخاري في «صحيحه» (٣٢١٢)، ومسلم في «صحيحه» (٢٤٨٥) (١٥١)، وأبو داود في «سننه» (٥٠١٣)، والنسائي في «المجتبى» ٢/ ٤٨ (٧١٦)، وفي «السنن الكبرى» (٧٩٥). (٤) في (ب): تورث.