وجاء زيد بن سَعْنَةَ (١) قبل إسلامه يتقاضاه دينًا عليه، فجبذ ثوبه عن منكبه وأخذ بمجامع ثيابه وأغلظ له، ثم قال: إنكم يا بني عبد المطلب مُطْلٌ. فانتهره عمر وشدد له في القول، والنبي ﷺ يتبسم. وقال: «أنا وهو كنا إلى (غير هذا منك أحوج يا عمر، تأمرني بحسن القضاء وتأمره بحسن التقاضي)» (٢)، ثم قال: «لقد بقي من أجله ثلاث (٣) وأمر عمر بقضية ماله ويزيده عشرين صاعًا لما روعه، وكان سبب إسلامه» (٤).
وجاء في الحديث أن جبريل ﵇ نزل عليه وقال له: إن الله يُقرؤُك
(١) في (ط): شعبة. وزيد بن سعنة هو أحد أحبار اليهود، ومن أكثرهم مالًا، أسلم وحسن إسلامه، وشهد مع النبي ﷺ مشاهد كثيرة. وتوفي في غزوة تبوك مقبلًا إلى المدينة. انظر ترجمته في «أسد الغابة» (١/ ٣٩٩). (٢) سقط من (خ). (٣) في (ط): ثلث. (٤) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٢٨٨)، والحاكم في «مستدركه» ٣/ ٦٠٤، والطبراني في الكبير (٥١٧٤) مطولا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي بقوله: ما أنكره وأرَكَّه. وأخرجه الحافظ المزِّي في تهذيب الكمال ٧/ ٣٤٥ من طريق الطبراني، ثم قال: هذا حديث حسن مشهور في دلائل النبوة. وأورده الألباني في «الضعيفة» (١٣١٤).