ملك الأمراء، وقال له: أنا المهدى. وكان حاضرا فى ذلك المجلس القاضى شهاب الدين بن شيرين الحنفى، فسأله عن مسائل فى العلم فلم يجب (١) بشئ. وكان صفته أنه شيخ طاعن فى السنّ قصير القامة جدا، ولم يكن فيه من علامات المهدى شئ، فلما أغلظ على ملك الأمراء فى الكلام رسم ملك الأمراء بالقبض عليه ويتوجّهون به إلى البيمارستان، وأن يضعوه فى الحديد ويسجنوه عند المجانين. فقبضوا عليه وتوجّهوا به إلى نحو البيمارستان، فكشفوا رأسه ووضعوه فى الحديد. فلما بلغ الشيخ إبراهيم الذى فى الجامع المؤيدى والشيخ حسن العثمانى طلعا إلى ملك الأمراء وشفعا فيه، فرسم ملك الأمراء بإطلاقه من البيمارستان، فأتى إليه الشيخ حسن العثمانى وحمله على أكتافه وأخرجه من البيمارستان. وكان هذا الرجل معظما عند العثمانية، وفى خدمته جماعة كثيرة من الأعاجم نحو خمسين إنسانا، فلما خرج من البيمارستان ازدحمت عليه الناس ليروا المهدى، فكان ذلك اليوم مشهودا بسبب الفرجة عليه لما شقّ من القاهرة. فاستمرّ على أكتاف الشيخ حسن حتى توجّه به إلى المؤيدية، ثم بدا لملك الأمراء أن يرسل المهدى إلى بيت الوالى، فقبضوا عليه وتوجّهوا به إلى بيت الوالى، فاستمرّ به مدّة ثم شفع فيه.
وفى يوم الأربعاء حادى عشرينه قبض ملك الأمراء على يوسف بن أبى الفرج ابن الجاكية وسلّمه إلى القاضى بركات بن موسى ليقيم حسابه مما دخل إليه من المال بسبب الرزق، فلما نزل إلى بيت المحتسب همّ أن يعرّيه ويضربه بالمقارع وقال له: قم حسابك من حين قرّرت فى هذه الوظيفة. فقيل إنه أورد سبعمائة دينار، فقال له القاضى المحتسب: جلبت الدعاء على ملك الأمراء لأجل هذا القدر الهيّن لا جزاك الله خيرا.
وفى يوم الجمعة ثالث عشرين شهر رمضان نزل ملك الأمراء وتوجّه إلى نحو جامع الأزهر ليصلّى هناك صلاة الجمعة، وكان صحبته الأمراء العثمانية الذين (٢) بمصر، وجماعة من الأمراء الجراكسة، منهم الأمير أرزمك الناشف. فلما انقضى أمر الصلاة وقصد