فيها عيّن السلطان تجريدة إلى صحراء عيذاب، بسبب فساد العربان، فعيّن ستة مقدّمين ألوف (١)، وألف مملوك؛ فلما وصلوا إلى هناك توجّهوا إلى بلاد البجاة، وجاوزوا الأقاليم الثلاثة، ولم يظفروا بأحد من العربان العصاة، فتقلّق العسكر، وكان غالب قوتهم الذرة، والشرب من الحفائر، فرجعوا إلى القاهرة من غير طائل.
وفى هذه السنة، كانت وفاة الشيخ علاء الدين على بن مظفر الكندى، المعروف بالوداعى، وكان مولده سنة أربعين وستمائة، فكانت مدّة حياته ستّا وسبعين سنة، وكان من فحول الشعراء؛ وقد تطفّل الشيخ جمال الدين بن نباتة على موائد نكته ومعانيه الغريبة فى نوع التورية؛ وقد عاصر جماعة من الشعراء ممن (٢) تقدّم ذكرهم، وقد أدركه الشيخ جمال الدين بن نباتة فى أوائل عمره، واجتمع عليه، وطارحه بالأشعار.
ومما وقع للشيخ علاء الدين الوداعى، أنّه توجّه من دمشق إلى مكان من ضياع الشام، يعرف بالبلقاء، لزيارة شخص من أصحابه، يلقّب بالشمس، فلما وصل إلى البلقاء، وجد ذلك الشخص قد توجّة إلى مكان يعرف بحسبان، فكتب إليه بهذين البيتين، وهما:
أتيت إلى البلقاء أبغى لقاكم … فلم أركم فازداد شوقى وأشجانى