المبارك، ووافق ذلك ثالث عشر مسرى، وفتح السدّ فى يوم الخميس خامس عشر رمضان، الموافق لرابع عشر مسرى، فأوفاه الله الستة عشر ذراعا وزاد ثلاثة أصابع من الذراع السابع عشر. فلما أوفى نزل ملك الأمراء من القلعة وتوجّه إلى المقياس وخلّق العمود (١)، ونزل فى الحراقة (٢) وصحبته الأمراء العثمانية ففتح السدّ الذى عند رأس المنشية، ثم ركب من هناك. وتوجّه الوالى إلى فتح السدّ الثانى الذى عند قنطرة السدّ، وكان ذلك اليوم مشهودا، وكان ذلك آخر فتح ملك الأمراء للسدّ ومات بعد ذلك بشهرين، قال الناصرى محمد بن قانصوه:
خليج السدّ يوم الكسر جبر … بماء للعيون يرى بهيجا
وهذا اليوم يوم الجبر فاسرع … بنا لنرى به هذا الخليجا
وفيه قدم ألاق من البحر الملح وأخبر عن السلطان سليمان أنه فى المحاصرة مع الفرنج، وكثر القال والقيل بين الناس بسبب ذلك. - وفيه جاءت الأخبار بأن ابن سوار قد قتل، وسبب ذلك قد بلغ السلطان سليمان بن عثمان بأن ابن سوار قد التفّ على شاه إسمعيل الصوفى وصار يكاتبه فى الدسّ، فندب إليه الأمير فرحات الذى كان توجّه إلى جان بردى الغزالى نائب الشام، فتوجّه إلى ابن سوار وأظهر له أنه يقصد التوجّه إلى ديار بكر بسبب عسكر الصوفى، فأضافه ابن سوار وأركن إليه، فلما جلسا هو وإياه على مجلس الشراب فى نفر قليل من أصحابه، وثب على ابن سوار جماعة من العثمانية من حاشية الأمير فرحات، فقتلوا ابن سوار وهو على سفرة الشراب على حين غفلة، ولم يشعر به أحد من عسكره. فلما أشيع قتله اضطربت أحوال السوارية بقتله، وقيل إن فرحات قتل بعد ذلك ثلاثة من أولاد ابن سوار، وقتل جماعة من أمرائه، ثم مضى عنهم وقد تمّت حيلته على ابن سوار حتى قتله.
ومن الحوادث أن حضر إلى القاهرة شخص قيل إن أصله من المشرق، وقيل كان بمكة وأقام بها مدّة، فلما حضر ادّعى أنه المهدى، فلما طلع إلى ملك الأمراء استمرّ راكبا على بغلته حتى دخل إلى الحوش السلطانى، وجلس بين يدى