الدين أحمد بن شيرين الحنفى، وفتح الدين الوفاى المالكى، ونظام الدين الحلبى الحنبلى، وحضر القاضى بركات بن موسى المحتسب، فلما رؤى الهلال ركب من هناك القاضى المحتسب وشقّ [من] بين القصرين فى موكب حافل، وقدّامه عدّة فوانيس ومشاعل على جارى العادة فى كل سنة.
فلما كانت ليلة الخميس أهلّ شهر رمضان، فلم يطلع من قضاة القضاة أحد للتهنئة بالشهر، وكانت الناس فى غاية الاضطراب بسبب المعاملة، فإن الدينار السليم شاهى صار يصرف بخمسة وأربعين نصفا من الفضة العتيقة، والدينار السليمانى صار يصرف بخمسة وستين نصفا من الفضة الجديدة، حسابا عن كل نصف بنفصين وربع من الفضة الجديدة، فوقف حال الناس بسبب ذلك، ولا سيما حال الفلاّحين فى البلاد، فإن العمّال يحاسبونهم (١) عن النصف عند القبض بنصفين وربع من الفضة الجديدة، ويقيمونه عليهم وقت الحساب بنصف واحد، فخرب غالب البلاد بسبب هذه المعاملة.
وغير ذلك كانت أحوال الناس فى غاية الاضطراب بسبب الرزق الأحباسية التى أدخلها فخر الدين بن عوض فى ديوان السلطان، وصار ملك الأمراء كل من طلع له بمكتوبه أو مربّعته يأخذ ذلك منه ويقول له: هذا دخل ديوان السلطان. فحصل للناس غاية الضرر من كل وجه.
ومن الحوادث أن ملك الأمراء طلب التجّار قاطبة، وكتب عليهم قسائم أن لا يتعاملوا (٢) إلا بالذراع العثمانى فى البيع والشرى، وأبطل الذراع القديم الهاشمى وكتب القسايم على التجار بذلك. وهذا الذراع يزيد عن الذراع الهاشمى نحو ربع ذراع - وأهلّ شهر رمضان وقضاة القضاة منفصلون عن القضاء، والمباشرون فى الترسيم بالقلعة من حين جرى عليهم ما جرى. - وفى يوم الخميس ليلة الجمعة ثامنه رأوا الناس كوكبا عظيما جاء من نحو الغرب، وخلفه شرار كمثل العمود النار، فاستمرّ ماشيا فى السماء إلى نحو الشرق فاختفى، وقد شاع خبره بين الناس لما طلع النهار.
وفى يوم الأربعاء رابع عشر شهر رمضان، فيه كان وفاء النيل