للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن يركب، وقف إليه رضىّ الدين بن الدهانة وجماعة من الفقهاء، وقالوا له: يا ملك الأمراء انظر فى أحوال الرعية. فقال: نعم. ثم ركب بسرعة وخرج من باب الجامع وتوجّه إلى القلعة. وقيل إن ملك الأمراء تصدّق فى ذلك اليوم على مجاورين (١) جامع الأزهر بخمسمائة دينار، وكان الذى تولى أمر الصدقة شهاب الدين أحمد المحلّى إمام أمير آخور كبير قانى باى قرا، فما قاسى من الناس خيرا بسبب تلك الصدقة، وحصل له غاية البهدلة من الناس.

وفى يوم السبت رابع عشرينه نودى فى القاهرة عن لسان ملك الأمراء بأن جميع القضاة والشهود يحضرون (٢) بدفاترهم إلى المدرسة الصالحية ويسلّموهم (٣) إلى القاضى صالح العثمانى نائب قاضى العسكر، فلم يوافق أحد من الشهود على ذلك وأبطلوا هذا الأمر. - وفيه أشيع أن العربان قطعوا جسر الحلفاية، فنقص البحر فى تلك الليلة ثمان أصابع، وكان فى قوة الزيادة، فاضطربت أحوال الناس بسبب ذلك، وارتفع سعر القمح وسائر الغلال بعد ما كان انحطّ السعر، وأقام النيل أربعة أيام لم يزد شيئا، فاضطربت أحوال الناس. ثم فى اليوم الخامس زاد الله فى النيل المبارك أصبعين من النقص، فسكن ذلك الاضطراب، واستمرّت الزيادة عمّالة الى بابه.

وفى شهر شوال كان مستهلّه يوم السبت، وهو يوم عيد الفطر، فكان أكثر العسكر مسافرا فى غزوة رودس، وكذلك الأمير قايتباى الدوادار، وجماعة من الأمراء، فلما صلّى ملك الأمراء صلاة العيد، سدّ مدّة حافلة فتناهبتها الأنكشارية والأصبهانية، وكان هذا العيد خامدا. - وفى يوم الأحد ثانيه حضر ألاق من البحر وعلى يده كتاب من عند الأمير جانم الحمزاوى إلى ملك الأمراء، فقرئ بحضرة القاضى شهاب الدين بن شيرين، فكان من مضمونه أن الأمير قايتباى الدوادار ومن معه من الأمراء والمماليك الجراكسة قد وصلوا إلى رودس فى ثالث عشر شهر رمضان، فوجدوا السلطان سليمان فى جزيرة تجاه رودس، فأقاموا ثلاثة أيام لم يجتمعوا بالسلطان، ثم فى اليوم الثالث أوكب السلطان سليمان وجلس للعسكر جلوسا


(١) مجاورين: كذا فى الأصل.
(٢) يحضرون: يحضروا.
(٣) ويسلموهم: كذا فى الأصل.