تدخل إلى دار الضرب، فحصل للناس غاية الضرر. - وفى ذلك اليوم نزل ملك الأمراء إلى الميدان وجلس به وأحضر الأمراء العثمانية والأمير قايتباى الدوادار، ثم طلع قاضى العسكر وأحضر مرسوم السلطان سليمان الواصل على يده، فكان ألفاظه باللغة التركية، فأحضروا من قرأ ذلك، فكان من مضمونه التوصية بالرعية قاطبة، وإنصاف المظلوم من الظالم، وإصلاح المعاملة من الذهب والفضة بين الناس، وقد تعاظم عليهم قاضى العسكر، فلم يجلس بينهم ولا حضر قراءة المرسوم. ومن جملة ألفاظ ذلك المرسوم نعت قاضى العسكر، فكان من نعته أوصاف جميلة تختصّ به، وأنه يكون له التكلم على الأحكام الشرعية عن المذاهب الأربعة، ويحكم فى المدرسة الصالحية بين الناس.
ثم إن قاضى العسكر جعل شخصا من العثمانية، يقال له القاضى صالح، وكان حنفيا، فاستقرّ به نائبا عنه يحكم فى المدرسة الصالحية، وجعل شخصا، يقال له فتح الله، وكان من العثمانية، وكان شافعى المذهب. ثم إن قاضى العسكر جعل تحت يدى كل قاض من الأروام قاضيا من نواب قضاة مصر، فجعل القاضى شهاب الدين ابن شرين الحنفى نائبا عن القاضى صالح العثمانى، وجعل القاضى شمس الدين محمد الحليبى الشافعى نائبا عن القاضى فتح الله العثمانى، وجعل القاضى أبا الفتح فتح الدين الوفاى أحد نواب المالكية يحكم بين الناس على قاعدة مذهبه، وجعل القاضى نظام الدين الحنبلى الحلبى التادفى يحكم بين الناس على قاعدة مذهبه، والمرجع فى الأحكام الشرعية إلى قاضى العسكر. ثم رسم لكل نائب من النواب الأربعة يقتصر على شاهدين لا غير، وسائر النواب والشهود تبطل قاطبة.
ثم رسم قاضى العسكر للرسل والوكلاء الذين (١) بالمدرسة الصالحية إذا وقفوا قدّامه يشدّون (٢) أوساطهم ويأخذون (٣) فى أيديهم العصى، فاجتمع بالصالحية من الرسل فوق الستين رسولا وصاروا على هذه الهيئة. ثم إن قاضى العسكر أقام شخصا من الأروام وسماه قسّام الترك، فجعل على كل تركة الخمس لبيت المال مع وجود الورثة من