للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الضرب الأول، وجاء هذا الضرب الثانى زيادة على ذلك وأمرهما إلى الله تعالى.

وفى يوم الأحد سادسه نودى فى القاهرة بأن كرى بيوت الأوقاف التى (١) تحت نظر القضاة وغيرها لا يقبضوها الجباة إلا على حكم المعاملة الجديدة كل نصف بنصفين وربع، وأن الأشرفى الذهب يصرف بسبعة عشر نصفا من الفضة الجديدة، فشقّ ذلك على الناس قاطبة وحصل لهم غاية الضرر أن أجرة كرى البيوت من الأوقاف والحوانيت تجمع وتوضع (٢) فى صندوق إلى أن يحضر قاضى العسكر يتسلّم ذلك، وأن المتكلّم عنه إلى أن يحضر القاضى حمزة العثمانى. - وفى يوم الاثنين سابعه عرض ملك الأمراء جماعة من العواجز من الأمراء الجراكسة، ما بين أمراء طبلخانات وعشرات نحو عشرين أميرا، فقطع رواتبهم التى (١) كانت تصرف لهم، ثم رسم لهم بأن يصرف لهم بحكم النصف من ذلك كما فعل بالمماليك الجراكسة، فحصل لهم فى ذلك اليوم كسر خاطر عظيم، وكان فيهم شيوخ من القرانصة الأغوات.

وفى يوم الخميس (٣) عاشر الشهر فيه قدم قاضى العسكر الموعود به، المسمى بسيدى جلبى، جاء من البحر، فلما وصل إلى بولاق نزل إليه ملك الأمراء ولاقاه من بولاق، واستمرّ بصحبته إلى أن أنزله فى بيت الأمير جانم المصبغة الذى خلف المدرسة الغورية وأرسل إليه مدّة حافلة، فلما استقرّ هناك أتى إليه قاضى القضاة الشافعى كمال الدين الطويل وقاضى القضاة المالكى محيى الدين الدميرى وقاضى القضاة شهاب الدين الفتوحى الحنبلى، وكان القاضى الحنفى مريضا فلم يحضر إليه، فقيل لما دخلوا عليه لم يقم لهم ولا عظّمهم. وكان صفته أنه شيخ هرم أبيض اللحية طويل القامة، على عينه اليمنى فصّ فلم ينظر سوى بفرد عين، وهو فصيح اللسان باللغة العربية حسن المحاضرة، ولكن كما يقال:

لا تشكرن المرء حتى تجربه … ولا تذمّنه من غير تجريب

فشكرك المرء ما لم تختبره خطا … وذمّك المرء بعد الشكر تكذيب

وفى يوم السبت ثانى عشره نودى فى القاهرة بإبطال الفضة العتيقة قاطبة، وأنها


(١) التى: الذى.
(٢) وتوضع: وتضع.
(٣) الخميس: الاثنين.