سبب ذلك أشيع أنهم قبضوا على شخصين من الأعجام، زعموا أنهم دواسيس من عند إسمعيل شاه الصوفى.
وفى شهر رجب كان مستهلّه يوم الثلاثاء، فأهلّ هذا الشهر والناس فى أمر مريب بسبب ما وقع من الحوادث من عزل القضاة الأربعة وسائر نوابهم والشهود قاطبة، وما وقع للمباشرين من هذه الكاينة العظمى (١)، ومنها أمر المعاملة التى حصل منها غاية الضرر للناس قاطبة، ولا سيما الفلاّحين يقبضون الخراج منهم على حكم الفضة الجديدة بنصفين وربع ويقيمونه عند الحساب بنصف واحد، وقد تزايد الاضطراب فى هذه الأيام جدا من وجوه كثيرة. - وفى يوم الأربعاء ثانية أشيع هروب شيخ العرب بيبرس بن بقر، وأنه توجّه إلى نحو الطور، فصار أخوه عبد الدايم فى البرج بالقلعة وهو مقيّد، وله نحو ثلاث سنين فى البرج لم يفرج عنه، وصار أبوهم الأمير أحمد بن بقر هو المتكلّم فى الشرقية قاطبة. - وفى هذا الشهر قدم الزينى عبد القادر ابن الملكى الذى كان توجّه إلى إسطنبول مع من توجّه من الأسراء، فأفرج عنه السلطان سليمان بن عثمان مع من أفرج عنه، فحضر من إسطنبول فى هذا الشهر.
وفيه نزل ملك الأمراء إلى قصر ابن العينى الذى بالمنشية على سبيل التنزّه، فأقام هناك إلى بعد العصر، فأرسل إليه القاضى بركات المحتسب هناك مدّة حافلة على حكم ما تقدّم له قبل ذلك. - وفى يوم السبت خامسه (٢) نزل ملك الأمراء إلى الميدان وجلس به وعرض العسكر قاطبة، وعيّن منهم جماعة كثيرة من المماليك الجراكسة نحو ألف وخمسمائة مملوك وقال: كونوا على يرق إن طلبكم السلطان من البحر توجّهوا إليه، وإن طلبكم من البرّ توجّهوا إليه.
وفى ذلك اليوم قطع ملك الأمراء جوامك جماعة كثيرة من العسكر، وأصرف لهم بحكم النصف من الجامكية. - وفى يوم الخميس ثالثه طلب ملك الأمراء الشهابى أحمد بن الجيعان وشرف الدين بن عوض، فلما مثلا بين يديه رسم بضربهما ثانيا، فضربا ضربا مبرحا حتى أشرفا على الموت، وكانا فى غاية الألم مما نالهما من شدّة
(١) العظمى: العظماء. (٢) وفى يوم السبت خامسه: هكذا ترتيب الأيام فى الأصل.