للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منه ثلاثة آلاف دينار. ثم إن ملك الأمراء تتبع أصحابه الذين (١) كان يسكر معهم، فأخذ من كل واحد منهم (٢) ألف دينار، وكانت هذه السكرة سكرة الشوم على الخواجا محمود وأصحابه.

وفى يوم الأحد تاسع عشرينه عرض ملك الأمراء القاضى شرف الصغير والشهابى أحمد بن الجيعان وشرف الدين بن عوض وقصد ضربهم ثانيا، ثم وضعهم فى الحديد ورسم للوالى بأن ينزل يشنق الثلاثة على أبواب دورهم، فاحتاط بهم مقدمين (٣) الوالى وقبضوا عليهم، فضمنهم القاضى بركات بن موسى المحتسب إلى باكر النهار حتى يسعوا فى أسباب ذلك مما كان تأخّر عليهم من التقاسيط المتأخّرة فى البلاد. فأخذ الشهابى أحمد بن الجيعان فى أسباب بيع بيوته ورزقه وأملاكه التى كانت على بركة الرطلى، فاشتراها الأمير قاسم الشروانى بأبخس الأثمان، فلم يبق (٤) بيد الشهابى أحمد لا ملك ولا رزقة ولا بيت ولا ربع ولا دكاكين، ولا شئ قلّ ولا جلّ، ثم إن أخته باعت جميع ما تملكه من مصاغ وحلّى حتى باعت البسط من تحتها واللحف والطراريح والمخدات وأثاث البيت، وفعلوا مثل ذلك سراريه وجواريه المعتقات، وغير ذلك من حاشيته وعبيده وغلمانه. ثم [إن] القاضى عبد الجواد أخا القاضى شرف الدين الصغيّر أخذ فى أسباب ما تأخّر على أخيه من التقسيط، فاقترض وتداين وقد أشرف على التغليق. وكذلك القاضى شرف الدين بن عوض.

وفى يوم الاثنين سلخ هذا الشهر أشيع أن ملك الأمراء يقصد أن يعرض العسكر، فطلع العسكر إلى القلعة قاطبة، فلم يخرج ملك الأمراء فى ذلك اليوم وأرسل يقول للعسكر: العرض يوم السبت. فانفضّوا ونزلوا من القلعة، ولم يعرض فى ذلك اليوم شيئا. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة الشريف على بن هجار أمير الينبع، توفى هو ووزيره محمد بن زحام فى جمعة واحدة، وكان خيار من ولى أمرة الينبع. - وفى ذلك اليوم نودى فى القاهرة بأن الغريب [يعود] لأهله وأن لا يقيم بمصر غريبا، وكان


(١) الذين: الذى.
(٢) منهم: منه.
(٣) مقدمين: كذا فى الأصل.
(٤) فلم يبق: فلم يبقى.