العساكر ما لا يحصى عددها وهو قاصد للتوجّه إليهم. وقيل إن الأمير سنان لما مرّ على ضياع الشرقية التى على شاطئ البحر وقف إليه الجمّ الغفير من الفلاّحين واستغاثوا إليه: الله ينصر السلطان سليمان بن عثمان، قد خربنا من الظلم، العمّال يأخذوا منا النصف من الفضة الجديدة بنصفين وربع، وعند الحساب يقيمونه علينا بنصف فضة، ما يحلّ من الله تعالى. فأوعدهم بالنظر فى أحوالهم، فلم يظهر لقوله نتيجة فيما بعد، واستمرّ كل شئ على حاله.
وفى يوم الخميس سابع عشرينه فيه طلعت تقدمة الأمير سنان إلى ملك الأمراء، فكان من جملتها أربعة مماليك صغار مرد جراكسة، وحمالين (١) فضيات ما بين شربات وطاسات وغير ذلك، وحمالين شقق برصاوى مذهب، وأثواب مخمل ملون، وحمالين (١) عليها فرو صمور ووشق وسنجاب، وحمالين (١) عليها أقواس وغير ذلك. - وفى يوم الأحد سلخ الشهر طلع الأمير سنان إلى القلعة وحضر الأمراء العثمانية، ثم إن الأمير سنان أحضر مرسوم السلطان سليمان الذى حضر على يده، فلما قرئ عليهم كان من مضمونه الوصية بالرعية، والنظر فى أحوال الناس فى أمر المعاملة، وأرسل يقول لملك الأمراء إنه لا يمكّن الأنكشارية من النزول إلى المدينة، وأن أحدا من الناس لا يشتكى بهم، وأن ملك الأمراء لا يصرف لهم فى كل يوم أكثر من درهمين فضة كما كانوا فى إسطنبول، وأرسل يقول له عن أشياء كثيرة تتعلّق بأحوال المملكة.
وفى جمادى الآخرة كان مستهلّه يوم الأحد، فطلع القضاة الأربعة وهنّوا ملك الأمراء بالشهر، ثم عادوا إلى دورهم، وقيل لما طلع القضاة للتهنئة بالشهر، نزل ملك الأمراء يزور الإمام الشافعى والإمام الليث بن سعد ﵄، فأبطأ عليهم حتى أضحى النهار وهم جلوس بجامع القلعة، فلما عاد جلس بالدهيشة وأرسل خلفهم، فهنّوا بالشهر ونزلوا. - ففى ذلك اليوم حضر الشريف البردينى من إسطنبول وعلى يده مراسيم من عند السلطان سليمان متوجّة بعلامته، بأنه استقرّ به ناظر الخانقة