للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشيخونية وشيخها، وكذلك مشيخة مدرسة الأمير قانى باى الجركسى التى فى الرملة، والنظر على جهات السادة الأشراف قاطبة، فلم يلتفت إلى ما فى مراسيمه وعزّ ذلك عليه، فإنه أخذ عدة أنظار غير ذلك ونزع أيدى المتحدثين عليها.

ومما وقع فى ذلك اليوم أن شخصا وقف إلى ملك الأمراء بقصّة واشتكى فيها المقر الشهابى أحمد بن الجيعان شكوى (١) بالغة، وكان ملك الأمراء متغيّظا عليه، فلما شكاه ذلك الرجل قبض عليه ملك الأمراء وسجنه فى مخزن عند بواب الحوش، ورسم أن لا يدخل عليه أحد من جماعته ولا يفرش تحته شئ ولا حصير، ثم قبض على دواداره محمد وضربه بين يديه وسجنه بالعرقانة داخل الحوش، وقرّر عليه ألف دينار يوردها على الجامكية.

وفى يوم الخميس خامسه دخل العسكر الذين (٢) أرسلهم السلطان سليمان إلى مصر يقيمون بها، والذين كانوا بها يتوجهون إلى إسطنبول، فلما وصل العسكر إلى الريدانية نزل ملك الأمراء إلى تربة العادل ولاقى العسكر الذى حضر من إسطنبول، وكان باشهم شخصا يسمى الأمير خضر، وكان ذلك العسكر كله من الأصبهانية قيل إنهم فوق الألف (٣) إنسان وزيادة، فدخل ملك الأمراء من باب النصر وشقّ من القاهرة فى موكب حافل. فلما دخلت الأصبهانية إلى القاهرة طفشوا فى المدينة بسبب البيوت التى (٤) ينزلون بها فصاروا يشوّشون (٥) على الناس ويخرجونهم (٦) من بيوتهم غصبا بالضرب ويسكنون بها.

ثم أشيع أن حضر صحبة العسكر شخص من العثمانية، يزعم أنه قاض من قضاة ابن عثمان، وعلى يده مراسيم من عند السلطان سليمان بأن يستقرّ فى وظيفة يقال له:

القسّام، وموضوع هذه الوظيفة أن يكون متحدثا على جميع الترك قاطبة، الأهلية وغير الأهلية، ولا يعارضه أحد من الناس فى ذلك، وأن يأخذ ما يتحصّل من كل تركة العشر لبيت المال، أهلية كانت أو غير أهلية، فحصل للناس بسبب ذلك الضرر


(١) شكوى: شكوه.
(٢) الذين: الذى.
(٣) الألف: آلاف.
(٤) التى: الذى.
(٥) يشوشون: يشوشوا.
(٦) ويخرجونهم: ويخرجوهم.