الشامل. وغير ذلك أن فى مراسيمه أن أحدا من المماليك الجراكسة وأولاد الأتراك قاطبة وأرباب الدولة والأصبهانية والأنكشارية، لا يعقدوا عقد نكاح على بكر وثيّب قاطبة إلا عند ذلك القسّام، ويأخذ على عقد البكر ستين نصفا والثيّب ثلاثين نصفا، فأخذ مراسيم قضاة القضاة بذلك. فاضطربت (١) أحوال الناس لذلك، ولم يتعصّب أحد من القضاة للمسلمين بمنع ذلك، وقد خافوا على مناصبهم من العزل، وتغافلوا حتى ضعفت شوكة الإسلام فى أيامهم، واستطالت قضاة الروم عليهم، وقد ترادفت الحوادث المنكرة والبدع الشنيعة المخالفة للشريعة فى هذه الأيام، وسيأتى الكلام على ذلك فى موضعه. فصار يوسف بن أبى الفرج مفتش الرزق والإقطاعات، وفخر الدين بن عوض مفتش الرزق الأحباسية التى بالصعيد، والأمير على العثمانى مفتش الأوقاف قاطبة، والقاضى الذى حضر قسّام الترك، وملك الأمراء يعينهم على ذلك الظلم، فأين المهرب؟ كما يقال فى المعنى:
رعاة الشاة تحمى الذئب عنها … فكيف إذا الرعاة هى الذئاب
وفى يوم الأحد خامس عشره خرج الأمير على العثمانى باش طائفة الأصبهانية وتوجّه إلى خيامه بالريدانية. - ثم فى يوم الخميس تاسع عشره خرج الأمير نصوح العثمانى وصحبته من كان تأخّر من الأصبهانية، فلما سافروا سكن الأمير سنان فى بيت الأمير أزدمر الدوادار عوضا عن الأمير نصوح، وسكن الأمير خضر فى بيت طراباى عوضا عن الأمير على الذى توجّه إلى إسطنبول. - وفى يوم الجمعة حادى عشرينه حضر القاضى بركات بن موسى المحتسب، وكان مسافرا نحو المنزلة، فأقام بها مدّة ثم رجع، فلما طلع إلى القلعة وقابل ملك الأمراء أخلع عليه، فنزل من القلعة فى موكب حافل.
ففى ذلك اليوم أشهر المناداة فى القاهرة بأن الفلوس الجدد كل فلسين بدرهم، وكانوا قبل ذلك كل [أربعة](٢) فلوس بدرهم، فحصل للسوقة غاية الضرر بسبب ذلك. ثم إن القاضى المحتسب ضمن الشهابى أحمد ابن الجيعان وأفرج عنه من الترسيم ونزل إلى
(١) فاضطربت: فالاضطربت. (٢) [أربعة]: انظر فيما يلى ص ٤٦٢ س ٢١.