للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولده وزوجته وأخبروهما بموته، فأحضروا له نعشا وحملوه فيه بعد المغرب ومضوا به إلى بيته، وكان ذلك الرجل يبيع (١) الورق، وكان لا بأس به، فنعوذ بالله من موت الفجأة على حين غفلة.

وفى يوم السبت ثانى عشرينه قدم أمير من أمراء السلطان سليمان، وقد حضر من البحر وطلع من ثغر الإسكندرية، فلما بلغ ملك الأمراء قدومه رسم للأمير جانم الحمزاوى والأمير قايتباى الدوادار بأن يخرجا إلى ملاقاته، فخرجا إلى وردان ولاقوه من هناك، ومدّوا له هناك مدّة حافلة، وصارت الكشّاف ومشايخ العربان تمدّ له المدّات بطول الطريق، فلما وصل إلى بولاق نزل إليه ملك الأمراء ولاقاه من هناك.

فلما كان يوم الأربعاء سادس عشرينه دخل الأمير سنان بك الذى أرسله سليمان ابن عثمان إلى مصر ليقيم بها عوضا عن الأمير نصوح، ويسافر الأمير نصوح إلى إسطنبول، وقيل إن هذا الأمير سنان كان عند السلطان سليم شاه بن عثمان من المقربين، وكان عنده بوّابا لما دخل إلى مصر، وكان موكلا بحفظه ليلا ونهارا، فلما رجع السلطان سليم شاه إلى إسطنبول جعله نائبا على بلد يقال لها أنطالية، فلما تسلطن ولده سليمان أرسله إلى مصر ليكون أمينا على ملك الأمراء، فلما توجّه إليه ملك الأمراء ولاقاه أركبه فرسا بسرج ذهب وعرقية زركش، وألبسه قفطانا مذهبا، فركب من بولاق وملك الأمراء صحبته، فتوجّهوا به من باب البحر وعلى رأسه صنجق حرير أحمر، وخلفه طبلان وزمران، وكان معه نحو مائة مملوك مشترواته، فلما دخل من باب البحر استمرّ فى ذلك الموكب حتى شقّ من القاهرة، وكان ذلك اليوم مشهودا، فأنزلوه فى بيت الأتابكى قرقماس الذى عند حوض العظام ومدّوا له هناك مدّة حافلة.

ثم أشيع لما دخل الأمير سنان أن السلطان سليمان جهّز خمسمائة مركب وأشحنها بالسلاح والمقاتلين، وخرج بنفسه إلى قتال أهل رودس من الفرنج، وقد جمع من


(١) يبيع: يبع.