قالت ترقّب عيون الحىّ إن لها … عينا عليك إذا ما نمت لم تنم
وفيه توفى الأمير فارس السيفى تمراز الشمسى الأتابكى الذى كان كاشف البحيرة، وكان لا بأس به. - وفى يوم الاثنين سابع عشره قبض ملك الأمراء على المقر الشهابى أحمد بن الجيعان وسجنه بالعرقانة، وكان ملك الأمراء متحمّلا عليه فى الباطن غاية التحميل، وهذه أول كاينة وقعت له مع ملك الأمراء، وأمره إلى الله تعالى، فأقام أياما وهو فى الترسيم، ثم إن ملك الأمراء أفرج عنه بعد ما أورد مالا له صورة من التقسيط الذى كان عليه، وقد نفذ منه جميع ما معه من المال، ولم يبق (١) على ملكه لا رزقة ولا إقطاع ولا بيت ولا دكاكين، وابتاع سائر قاعاته التى على بركة الرطلى جميعها، فاشتراها الأمير قاسم الشروانى الذى كان نائب جدّة بأبخس الأثمان، وجرى عليه شدائد ومحن دون أقاربه الذين (٢) مضوا وما قاسى خيرا فى هذه الدولة، وسيأتى الكلام على ذلك فى موضعه.
وفى يوم الاثنين كان عيد الفصح (٣) عند النصارى، وهو أول يوم من الخماسين، وهو أكبر أعياد النصارى، فحكى عن الشيخ يونس النصرانى مباشر ملك الأمراء أنه صنع فى هذا العيد خمسين بطّة من الدقيق برسم الكعك والشختنانك والقربان، واثنى عشر قنطار سيرج، وعشرة قناطير سكر، وعشرين ألف بيضة برسم صباغ البيض التى تفرق على الناس، ودخل عليه تقادم من الأعيان أشياء كثيرة من أغنام وأوز ودجاج وغير ذلك، [وقدّم إليه نحو ألفين (٤) وردة] (٥).
وفيه وقعت نادرة غربية، وهو أن شخصا يقال له محمد بن الشاطر حسن المصارع خرج من بيته بعد العصر وركب على حماره وأتى إلى بركة الرطلى بسبب الفرجة، فنزل من على حماره وجلس على مصطبة تحت بيت فى الجسر ليتفرّج، فاضطرب ساعة يسيرة ثم طلعت روحه فى الحال، وصار ملقى على الطريق، فمضوا الناس إلى
(١) ولم يبق: ولم يبقى. (٢) الذين: الذى. (٣) الفصح: الفسخ. (٤) ألفين: كذا فى الأصل. (٥) وقدم … وردة: كتبها المؤلف فى الأصل على هامش ص ٢٤١ ب.