للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحركة غاية البهدلة، وانخفضت كلمته عند الناس قاطبة. وقيل إن الأمير قايتباى دفع للأنكشارى الذى قالوا إنه قد جرح مائة دينار، وأعطاه جوخة كانت عليه، وحنينى حرير بفرو سنجاب فى نظير جوخته التى شرطت، وأعطاه خنجرا عوضا عن خنجره الذى زعم أنه سقط منه، وأرضاه بكلّ ما يمكن، وهذه من أبشع الحوادث وأشنعها.

ومن هنا نرجع إلى أخبار ذلك النصرانى الذى أسلم لما خوزقوه، فإنه استمرّ يتلفّظ بالشهادتين حتى مات، فشاوروا عليه قاضى القضاة الشافعى كمال الدين، فرسم بأن يغسّلوه ويكفّنوه ويصلّوا عليه ويدفنوه فى مقابر المسلمين، ففعلوا به ذلك، وصار جماعة من العوام يذكرون قدّام نعشه حتى دفنوه، وصلّوا عليه فى جامع الحاكم.

وفى يوم الخميس ثالث عشره سافر القاصد الذى كان حضر وبشّر بأن الأمير لطف قد تزوّج بابنة السلطان سليم شاه، وهى [أخت] السلطان سليمان، فأنعم عليه ملك الأمراء بمال له صورة، وكذلك سائر الأمراء العثمانية وأرباب الدولة، فدخل عليه فوق العشرة آلاف دينار، ودخل عليه مثل ذلك بالشام وحلب وسائر النواب.

وفى يوم الجمعة رابع عشره أشيع قتل شيخ العرب الأمير أحمد بن قاسم بن بقر، ويعرف بأبى الشوارب، وكان توجّه إلى الأمير جان بردى الغزالى نائب الشام، فلما قتل الغزالى طلب من ملك الأمراء الأمان على نفسه فأرسل إليه بالأمان، فحضر إلى القاهرة وقابل ملك الأمراء، فأخلع عليه وصار عنده من المقرّبين، فأقام مدّة على ذلك ثم بدا لملك الأمراء قتله، فأرسل إلى جانى بك كاشف الشرقية بأن يقطع رأسه، فتوجّه إليه جانى بك وهو فى منية أبى الحارث بالدقهلية، فهجم عليه وقطع رأسه، وقتل معه شخص آخر من مشايخ عربان العايد، فلما قتل الأمير أحمد ابن قاسم نهبت داره وسبيت نساؤه وأولاده، ولم يعلم ما سبب ذلك. ثم إن جانى بك الكاشف أرسل رأس الأمير أحمد بن قاسم ورأس شيخ العايد، فرسم ملك الأمراء بدفن الرءوس، وقد أخذ ملك الأمراء بثأره من أحمد بن قاسم، وكان فى قلبه منه من حين توجّه إلى عند الغزالى نائب الشام، فكان كما يقال: