للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدوادار تشاجر بسبب ذلك النصرانى، فاتّسع الشرّ بينهم، فسحب بعض مماليك الأمير الدوادار خنجرا وهاش به على الأنكشارية، فجرح شخصا منهم فسال دمه وانقطعت جوخته، فتكاثرت الأنكشارية على مماليك الأمير الدوادار فهربوا منهم وتوجّهوا إلى بيت الدوادار الذى بين القصرين، فتبعوهم الأنكشارية وهجموا على بيت الدوادار، فأغلق البواب فى وجههم الباب، فحنقوا منه وقصدوا أن يحرقوا الباب، وصارت فتنة عظيمة، كما يقال: ومعظم النار من مستصغر الشرر.

فلما بلغ الوالى ذلك أرسل دواداره أعاد النصرانى إلى الخازوق ثانيا وفيه الروح، فلما طلع النهار بلغ ملك الأمراء أخبار هذه الواقعة، فتغيّر خاطره على الأمير قايتباى الدوادار بسبب مماليكه، فأرسل يطلب من الدوادار مماليكه الذين (١) فعلوا هذه الفعلة، فطلع إليه الأمير جانى بك أخو الدوادار، فلما رآه ملك الأمراء طفش فيه بالكلام، وقال له: إن لم تحضر هذه المماليك الذين (١) أثاروا هذه الفتنة ما يحصل عليك خير.

فنزل من عنده وهو فى غاية النكد، ثم إن ملك الأمراء نادى فى القاهرة: كل من أخفى عنده مملوكا من مماليك الدوادار شنق على باب داره من غير معاودة، والذى يحضر مملوكا منهم فله مائة دينار وقفطان مخمل.

فلما كان يوم الاثنين عاشر الشهر نزل ملك الأمراء إلى الميدان وأحضروا بين يديه مملوكين من مماليك الأمير قايتباى الدوادار ممن فعل تلك (٢) الفعلة، وقد قبض عليهما الوالى، فرسم بتوسيطهما فوسّطا على باب الميدان، ووسّط معهما بوّاب (٣) الدوادار أيضا كون أنه أغلق فى وجه الأنكشارية الباب فراح البوّاب ظلما، وكان الأمير قايتباى حاضرا فمقته ملك الأمراء غاية المقت، فلما رسم ملك الأمراء بتوسيط البوّاب قام الأمير خير الدين نائب القلعة والأمير نصوح العثمانى وشفعا فى بوّاب الدوادار، فإنه له أولاد وأب شيخ كبير، فلم يلتفت إلى شفاعتهما، فقاما وقبّلا يدى ملك الأمراء ثلاث (٤) مرار وهو لا يزداد إلا قسوة، فحصل للأمير قايتباى فى هذه


(١) الذين: الذى.
(٢) تلك: ذلك.
(٣) بواب: كتب إلى جانبها فى الأصل على الهامش بخط غير خط المؤلف: «بواب غلط فإنما كنت حاضرا».
(٤) ثلاث: ثالث.