للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فتصير كل مائة درهم ستة وتسعين درهما، وعملوا مثل ذلك فى القبّان أيضا فتنقص كل مائة رطل أربعة أرطال ونصف، وحجّروا على الناس فى استعمال تلك السنج والأرطال، وأوعدوا السوقة كل من خالف فى ذلك يشنق من غير معاودة.

وقد تقدّم القول على أنهم أبطلوا الذراع الهاشمى، وأخرجوا للناس ذراعا عثمانيا يزيد على الذراع الهاشمى خمسة قراريط ونصف قيراط، وكتبوا على التجّار قسائم أن لا يستعملوا إلا الذراع العثمانى فقط، فشقّ ذلك على الناس قاطبة.

وفى يوم السبت ثامن الشهر رسم ملك الأمراء بشنق أربعة أنفار، منهم يهودى ونصرانى، وقد ظهر عليهما أمر شئ من الزغل فى الذهب والفضة، وقد نمّ النصرانى على اليهودى، فكبسوا بيت اليهودى فوجدوا عنده آلة الزغل فى بيته. وشخص آخر مقدّم درك الأزبكية، وقد أشيع أن قتل فى دركه بالأزبكية شخص من الأنكشارية. وشخص آخر قيل هو ابن أنس التى كانت فى الأزبكية وغرّقوها قبل تاريخه. فخوزقوا الأربعة فى يوم واحد، فأما اليهودى فخوزقوه عند باب الصاغة، والنصرانى خوزقوه بالقرب من المارستان؛ وأشيع عنه أنه لما خوزقوه أسلم وتلفظ بالشهادتين فلم يلتفتوا إلى إسلامه وخوزقوه، فأقام يوما وليلة وهو فى قيد الحياة يتكلّم حتى مات بعد ذلك، وأما مقدّم درك الأزبكية خوزقوه فى الأزبكية عند الدكة بالقرب من بركة قرموط، عند المكان الذى قتل فيه الأنكشارى، وأما ابن أنس المعرّصة خوزقوه فى الأزبكية، وقيل إنه كان له جرّة فى قتل الأنكشارى الذى قتل فى الأزبكية.

ومن الحوادث الشنيعة فى ذلك اليوم أن جماعة من الأنكشارية مرّوا بذلك النصرانى الذى خوزقوه فوجدوه يتلفّظ بالشهادتين، فطلب شربة ماء من الأنكشارية الذين (١) حوله، وكان أربعة مماليك من مماليك الأمير قايتباى الدوادار واقفين مع الأنكشارية، فرقّوا لذلك النصرانى وأنزلوه إلى الأرض وقلعوا الخازوق من بطنه وسقوه شربة ماء وأرقدوه على الأرض. فحصل بين الأنكشارية وبين مماليك الأمير


(١) الذين: الذى.