للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنا سيدى المعلّم إبراهيم اليهودى معلّم دار الضرب، وقد وطأنى وحملت منه بهذه البنت، وأنا صرت مسلمة ما بقيت أقعد عنده. فحكم قاضى القضاة المالكى بإسلامها فى الحال، وأرسل خلف إبراهيم اليهودى معلّم دار الضرب بسبب ابنته فإنها صارت مسلمة تابعة لأمّها، فحكم قاضى القضاة بإسلام البنت أيضا وأمّها. فقيل إن إبراهيم اليهودى دفع فى الباطن لقاضى القضاة المالكى خمسمائة دينار على أن يجعل البنت تابعة لأبيها، فأبى من ذلك واستمرّ مصمّما على حكمه. فطلع إبراهيم اليهودى إلى ملك الأمراء وكتب قصّة بشرح الحال، ووقف إلى ملك الأمراء، فقال له ملك الأمراء: إذا كان قاضى القضاة حكم بإسلام البنت وصارت مسلمة أعيدها إلى دين اليهود؟ فلم يطلع من المعلّم إبراهيم اليهودى فى هذه الواقعة شئ، ونزل من القلعة وهو مخزى، وعتقت الجارية وابنتها على رغم أنفه.

وفيه قدمت الأخبار من الغربية بأن عربان عزالة قد نزلوا على البساط بالقرب من تروجة، وصاروا ينهبون الجرون ويرعون الزروع فحاربهم شيخ العرب إسمعيل بن أخى الجويلى وكسرهم واحتوى على جمالهم وأغنامهم وخيولهم وغير ذلك، ولم يترك لهم شيئا وهربوا ومضوا [من] حيث جاءوا، ثم إن إسمعيل أرسل تلك الغنيمة إلى ملك الأمراء فشكره على ذلك.

وفى شهر جمادى الأولى كان مستهلّه يوم السبت، فطلع القضاة وهنّوا ملك الأمراء بالشهر، وعادوا إلى دورهم. - وفى ذلك اليوم أخلع ملك الأمراء على الأمير جانم السيفى دولات باى الأتابكى كاشف الفيوم، وقرّره أمير ركب المحمل على عادته، وهذه ثالث مرّة يسافر أمير الحاج فى دولة ملك الأمراء خاير بك.

وفى ذلك اليوم نادى ملك الأمراء فى القاهرة بأن الدينار الذهب السليم شاهى يصرف بأربعين نصفا من الفضة العتيقة، والدينار السليمانى يصرف من الفضة العتيقة بخمسة وستين نصفا حسابا، على أن كل نصف فضة من الفضة الجديدة يقف بنصفين وربع، عبارة أن الدينار السليمانى يقف فى البيع والشرى بخمسة وعشرين نصفا. فلما نودى فى القاهرة بذلك اضطربت أحوال الناس فى تلك