وهى نخيل صغار تطرح بلحا أحمر فى غاية الحلاوة، فأرسل تلك النخيل فى صناديق خشب وهى فى طينها، فأرسلها فى مراكب إلى البحر الملح وتتوجّه من هناك إلى إسطنبول، وأرسل صحبتها خوله تزرعها هناك. - وفيه جهّز ملك الأمراء الأغربة وبها مقاتلون من المغاربة وغيرها، وقد بلغه أن جماعة من الفرنج تتعبث فى السواحل وتشوّش على المسافرين فى البحر.
وفيه سافر بعض التجّار من الأروام فى البحر وقصد يطلع من الإسكندرية ويتوجّه من هناك إلى إسطنبول، فأوسق معه عدّة مراكب فيها بضائع وأصناف كثيرة وقماش وغير ذلك، بنحو مائة ألف دينار، وكان فى ذلك المركب رجال ونساء وصغار وتجّار من الأروام وعبيد وجوار، فلما سافروا من ساحل بولاق وأقلعوا كان فى ذلك اليوم أرياح عاصفة، فلما وصلت المركب إلى شبرا دارت فى البحر وغرقت هناك بكل ما فيها من الخلائق والبضائع والأصناف، وكان فيها تجار مغاربة وبحّارة، وكانوا قبل سفرهم صاروا يشوّشون (١) على الناس ويمسكونهم (٢) من الطرقات غصبا بسبب المراكب، فكان كل من مسكوه من الناس يضعونه (٣)[فى] الحديد وينزلونه (٤) فى المركب، فحصل لأهل مصر فى هذه الحركة غاية الضرر، فكثر عليهم الدعاء من الناس بظلمهم، فلما سافرت المراكب غرق أكبرها فى يومه لما حلّت من بولاق وذلك بدعاء الناس عليهم.
وفيه وقعت نادرة غريبة وهو أن المعلّم إبراهيم اليهودى معلّم دار الضرب كان له جاريتان إحداهما حبشية والأخرى سوداء، فوطئ الجارية الحبشية فحملت منه ووضعت بنتا، فعاشت تلك الابنة سبعة أشهر، ثم إن الجارية الحبشية أظهرت أنها تدخل إلى الحمّام، فلما وصلت إلى الحمّام هربت وتوجّهت إلى بيت قاضى القضاة محيى الدين يحيى الدميرى المالكى وأخذت ابنتها معها، فلما وقفت لقاضى القضاة، قالت له: يا سيدى القاضى أنا مسلمة. وابتدت الشهادتين بين يديه، ثم قالت له: