أصبحوا وجاء وقت صلاة الجمعة ودخلت الناس إلى الجوامع فصلّوا وعلى رءوسهم طيرة، فلما قضيت الصلاة وخرجوا الناس من الجوامع صار لهم ضجيج وهم يهنّون بعضهم بعضا بالسلامة ويصافحون بعضهم، وخمدت تلك الإشاعة التى لا أصل لها.
وقد اتّفق مثل هذه الواقعة فى أوائل سلطنة الملك الأشرف قايتباى، وأشيع مثل ذلك أن الناس إذا صلّوا صلاة الجمعة يقبضون وهم فى الصلاة، فلما أن دخلت الناس إلى الجوامع صار على رءوسهم طيرة، فاتّفق أن خطيبا كان فى الجامع الذى عند ميدان القمح، وكان يعتريه خلط مصرع (١)، فلما صعد المنبر عرض له ذلك الخلط المصرع وهو على المنبر، فاضطرب وسقط من على المنبر، فلما عاينت الناس ذلك قاموا وهربوا من الجامع ولم يصلّوا وظنّوا أن الذى أشيع حقّا، فعدّ ذلك من النوادر. وأهل مصر ليس لهم عقول (٢) يصدّقون بالمحالات الباطلة التى (٣) ليس لها صحّة.
وفى يوم الاثنين ثانى عشره نزل ملك الأمراء من القلعة وتوجّه إلى بولاق، وكشف على المراكب الأغربة التى عمّرها هناك، فسيّروا قدّامه فى البحر ذهابا وإيابا وهو ينظر إليها والنفوط عمّالة، ثم عاد إلى القلعة. - وفى يوم السبت سادس عشره فيه سقطت القبّة العظيمة التى كانت على الإيوان، سقطت باكر النهار وهذه القبّة من إنشاء الملك الناصر محمد بن قلاون الملك المنصور، فلما سقطت تفاءل الناس بزوال ملك الأمراء عن قريب. وهذه القبّة لها نحو مائتى سنة من حين عمّرت، وكانت من خشب وفوقها رصاص، وكانت مغلّفة بقيشانى أخضر، ولم يعمّر فى مصر أكبر منها قط، وكانت من نوادر الزمان.
وفى يوم الاثنين ثامن عشره توجّه الأمير شيخ العثمانى إلى إسطنبول، وأرسل ملك الأمراء صحبته تقدمة حافلة إلى السلطان سليمان بن عثمان، وأرسل ملك الأمراء يشاور السلطان على أمور كثيرة فى أحوال المملكة وينتظر الجواب عن ذلك.
وأشيع أن السلطان أرسل يطلب من ملك الأمراء نخيل بلح ليزرعها فى إسطنبول، وشرع ملك الأمراء فى تجهيز ذلك، فقيل إنه أرسل إليه خمسمائة نخلة من البلح الحيّانى،