الحنفى على الطرابلسى، وبين مستنيبه محبّ الدين سبط الشيخ بدر الدين محمد ابن الدهانة الحنفى، بسبب حكم حكمه محبّ الدين سبط ابن الدهانة وقد نقضه قاضى القضاة الحنفى، فحصل بينهما فى ذلك المجلس ما لا خير فيه وأغلظ محبّ الدين على قاضى القضاة الحنفى فى القول، وقال له: حكمك ما يجوز لأنك قد ولّيت بالرشوة.
وأسمعه من هذه الألفاظ المنكية أشياء كثيرة بحضرة ملك الأمراء وبحضرة قضاة القضاة ومشايخ العلم، فقال قاضى القضاة الشافعى لمحبّ الدين: حكمك الذى حكمته باطل. فقال له محبّ الدين: ما هو صحيح منك. واستمرّ المجلس بينهم يتزايد فى اللغط بين الفقهاء. بحضرة ملك الأمراء، وكان قاضى القضاة الحنفى أهوج رهاج، وعنده صعصعة وجنّ، وبادرة حدّة، مع قلّة دربة، فلما رأى ملك الأمراء أن المجلس قد انفضّ على غير طائل أصلح بين قاضى القضاة الحنفى وبين مستنيبه محبّ الدين سبط ابن الدهانة، فاصطلحا صلحا على فساد، وانفضّ ذلك المجلس، ثم إن ملك الأمراء قال لقاضى القضاة الحنفى: لا تبقى تعارض محبّ الدين فى أحكامه. فنزل محبّ الدين من القلعة وهو منتصف على قاضى القضاة الحنفى وقد بهدله فى ذلك اليوم غاية البهدلة.
وفيه قدمت الأخبار من إسطنبول بأن قد وقع بها زلزلة عظيمة، فهدمت عدة دور وسقطت على أهلها، وأرمت الأعمدة التى (١) تحت الأماكن والقبب، وكانت من الأمور المهولة. وذكروا أن وقع مثل هذه الزلزلة فى أيام الخوندكار أبى يزيد جدّ الخوندكار سليمان، فجرى عقيب ذلك ما جرى له مع السلطان قايتباى، وكسر مرتين وقتل من عسكره ما لا يحصى عددها. - وفى يوم الخميس سابعه أشيع أن شخصا منجما قال إن فى يوم الجمعة يثور على الناس رياح عاصفة وتقع زلزلة عظيمة حتى تسقط منها الدور، وتقبض الناس وهم فى صلاة الجمعة، فانتشرت هذه الإشاعة فى القاهرة، وانطلقت ألسن الناس بذلك قاطبة، فاضطربت القاهرة لهذه الإشاعة، وصار الناس يودّع بعضهم بعضا، وباتوا تلك الليلة على وجل، فلما