يشتمل على جملة محاسن، منها الخط الجيد والقراءة الحسنة وغير ذلك من المحاسن، فاتّفق أن الطواشى (١) الذى حضر من إسطنبول رأى حجرة عند مسك هذا فقال له:
بعنى هذه الحجرة. فامتنع مسك من بيعها له، فدخل الطواشى الذى حضر من إسطنبول على ملك الأمراء، وقال له: أنت تقرّب عدوّ الخوندكار؟ قال: ومن هو؟ قال له: مسك هذا كان يكره السلطان سليم شاه، ولما دخل إلى مصر هرب وتوجّه إلى عند جان بردى الغزالى. فغيّر خاطره عليه فرسم بتوسيطه، ثم شفع فيه من التوسيط فرسم بنفيه، وكان مسك هذا من أعيان خدّام الأشرف قايتباى.
وفى يوم الجمعة سابع عشره خرجت الملكة خاتون عمة السلطان سليمان، وقد تقدّم القول على أنها أتت إلى مصر لتحجّ، فلما حجّت قصدت العود إلى بلادها، وعيّن معها ملك الأمراء جماعة من الكمولية ومن الأصبهانية يحفظونها فى الطريق إذا سافرت، فأشيع بعد سفرها بأيام أن العربان خرجت عليها فى العريش ونهبت أطراف بركها من جمال وقماش وغير ذلك.
ومن النوادر الغريبة ما وقع فى يوم الخميس ثالث عشرينه، وذلك قد أشيع فى القاهرة بين الناس أن الشهابى أحمد بن الجيعان قد شنق نفسه، فاضطربت القاهرة فى ذلك اليوم أشدّ الاضطراب، ولم يشكّ أحد من الناس فى ذلك، لأن المقر الشهابى أحمد بن الجيعان حصل له فى تلك الأيام غاية الشدائد والمحن، وصار ممقوتا عند ملك الأمراء وقد تقدّم القول على سبب ذلك، فلما قويت الإشاعات بذلك كان الشهابى أحمد فى القلعة، فقال له الأمير جانم الحمزاوى: قم وانزل وشقّ من القاهرة حتى تخمد هذه الإشاعة. فقام ونزل من القلعة وشقّ القاهرة، فلما رأته الناس فرحوا به وهنّوه بالسلامة، وخمدت تلك الإشاعة الباطلة التى ليس لها صحة، فعدّ ذلك من النوادر الغريبة.
وفى شهر ربيع الآخر كان مستهلّه يوم الجمعة، فطلع القضاة الأربعة وهنّوا ملك الأمراء بالشهر، فلما تكامل (٢) المجلس حصل فى ذلك اليوم تشاجر بين قاضى القضاة