وتوجّه إلى تربة العادل التى بالريدانية، فمدّ له هناك ابن أبى أصبع مدّة حافلة فتغدّى هناك ورحل، فخرجت إليه قضاة القضاة لتلاقيه فلم يجتمعوا به، ولم يكن معه غير قاضى القضاة محيى الدين يحيى بن الدميرى المالكى فقط. ثم اصطفّت له الناس على الدكاكين لأجل الفرجة فلم يشقّ من القاهرة فى ذلك اليوم، وطلع إلى القلعة من بين الترب ولم يشعر به أحد.
وفى يوم السبت حادى عشر هذا الشهر عمل ملك الأمراء المولد النبوى، فاجتمعت القرّاء والوعّاظ بالدهيشة، وأرسل يقول لقضاة القضاة: لا تكلّفوا خواطركم ولا تطلعوا إلى القلعة فإن ملك الأمراء حصل له توعّك فى جسده فلم يحضر المولد.
ثم أرسل خلف قاضى القضاة المالكى على انفراده، وقال له: اطلع واحضر المولد.
وكان قاضى القضاة المالكى من أخصّاء ملك الأمراء، وكان عنده من المقرّبين.
ثم إن ملك الأمراء أرسل يقول للأمراء الجراكسة والأمراء العثمانية: لا تكلّفوا خواطركم ولا تطلعوا إلى القلعة بسبب المولد. وقيل إن ملك الأمراء احتجب فى ذلك اليوم فى الأشرفية التى بجوار الدهيشة، ولم يجلس عند المقرئين، ولا حضر السماط فى ذلك اليوم، بل قعد على رأس السماط قاضى القضاة المالكى والأمير برسباى والخازندار، وآخرون من الأمراء العثمانية، وانقضى ذلك اليوم. - وفيه أخلع ملك الأمراء على القاضى أبى السعود بن الشحنة، واستقرّ به أمير شكار، عوضا عن الناصرى محمد بن أحمد بن أسنبغا الطيارى بحكم صرفه عنها.
وفيه تغيّر خاطر ملك الأمراء على الطواشى مسك فرسم بتوسيطه، ثم شفع فيه بعض الأمراء العثمانية فرسم بنفيه إلى المدينة الشريفة، فخرج من يومه وسافر من البحر الملح، وكان سبب ذلك أن مسك هذا لما ملك السلطان سليم شاه بن عثمان الديار المصرية، لم يقابله مسك هذا واختفى حتى رحل ابن عثمان عن مصر واستقرّ الأمير جان بردى الغزالى فى نيابة الشام وسافر إليها، فخرج مسك صحبته فى الخفية وأقام عنده بالشام، فلما جرى للغزالى ما جرى وقتل حضر مسك إلى القاهرة وقابل ملك الأمراء وصار عنده من المقرّبين، وكان مسك هذا لطيف الذات