للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

باسم السلطان سليمان بمصر وتمشى فى المعاملة للناس، والله أعلم بحقيقة ذلك إن كان له صحّه.

وفى يوم الاثنين ثانى عشرينه نزل ملك الأمراء من القلعة وعدّى إلى برّ الجيزة ونزل بشبرمنت (١) على سبيل التنزّه، وكان صحبته جماعة من الأمراء العثمانية، وكان صحبته الأمير قايتباى الدوادار، وآخرون من الأمراء الجراكسة، والقاضى شرف الدين الصغير والشهابى أحمد بن الجيعان والقاضى بركات المحتسب، وآخرون من المباشرين، فلما نزل بشبرمنت (١) أقام بها إلى يوم الأربعاء رابع عشرين صفر، فرحل من شبرمنت (١) وأرسل يطلب عليقا ودقيقا وغير ذلك من دجاج وأوز، وأشيع أنه توجّه من هناك إلى نحو النجيلة يتصيّد، فتوجّه إليه الأمير جانم الحمزاوى ونقيب الجيش الجمالى يوسف والقاضى شرف الدين بن عوض ويوسف بن أبى الفرج مفتش الرزق وابن أبى أصبع، وغير ذلك من الأعيان أرباب الوظائف. وفيه توفى القاضى بدر الدين محمد بن حجاج الموقّع، وكان من الأعيان، وخدم عدة أمراء مقدمين (٢) ألوف.

وفى شهر ربيع الأول كان مستهلّه يوم الأربعاء، وكان ملك الأمراء غائبا فلم تطلع القضاة إلى القلعة، ولم يهنّوا بالشهر. - فلما كان (٣) يوم الثلاثاء سابع الشهر حضر ملك الأمراء من تلك السرحة، فكانت مدة غيبته فى هذه السرحة خمسة عشر يوما، فتنزّه هناك وانشرح إلى الغاية، وتصيّد عدّة من الكراكى والغزلان، ودخل عليه جملة تقادم حافلة من مشايخ العربان الذين (٤) بالغربية، والكشّاف والمدركين وغير ذلك من مشايخ عربان الشرقية، ما بين ذهب وفضة وخيول وجمال وأغنام وأبقار وجاموس وأوز ودجاج وقدور عسل نحل وسمن، وغير ذلك أشياء فاخرة تهدى للملوك. فلما رحل من النجيلة لم يتوجّه إلى الإسكندرية ولم يدخلها فى هذه المرّة وقصد العود إلى القاهرة، فلما وصل إلى قليوب تسامعت به الناس فخرجوا إليه، فأضافه هناك شيخ العرب ابن أبى الشوارب وبات بقليوب، فلما أصبح رحل من هناك


(١) شبرمنت: شبرمت.
(٢) مقدمين: كذا فى الأصل.
(٣) كان: فكان.
(٤) الذين: الذى.