وأرسل يقول (١) له فى إصلاح أمر المعاملة من الذهب والفضة، فأحضروا من حلّ تلك الألفاظ التركية التى فى المرسوم فكان هذا معناها.
ثم ضربوا مشورة فى أمر المعاملة، فأشاروا الحاضرون على ملك الأمراء بأن يبقى كل شئ من المعاملة على حاله حتى يراجع الخندكار فى ذلك مرة أخرى، فإن الذهب ينقص فى هذه الحركة الثلث، فخرج ملك الأمراء ورسم بإشهار المناداة فى القاهرة بأن كل شئ على حاله وأن الأشرفى العثمانى والغورى لا ينصرف بأكثر من خمسين نصفا فضة من غير زيادة على ذلك، وأن النصف الفضة النحاس يرمى وما عدا ذلك يمشى. تم انفضّ المجلس على ذلك، ونزل القضاة إلى دورهم وسكن الاضطراب قليلا فى أمر المعاملة.
وفى يوم الجمعة تاسع شوال قدم من البحر الملح إلى ثغر الإسكندرية جماعة كثيرة نحو عشرة أنفار ممن (٢) كان أسر من أهل مصر وتوجّه إلى إسطنبول، فحضر فى ذلك اليوم الشيخ بدر الدين محمد السعودى المعروف بابن الوقاد أحد نوّاب الحنفية كان، وحضر كمال الدين الذى كان برددار الأمير طراباى، وحضر كمال الدين العايق مباشر أمير آخور كبير، وحضر زين العابدين حامل المزرة، وحضر القاضى كريم الدين المجولى أحد نوّاب الشافعية كان، وحضر الخواجا عمر بن معزوز المغربى، وحضر المهتار بدر العادلى، والخواجا زين الدين العجمى، ويوسف مناخير، والمعلّم حسين معلّم المحكّ بدار الضرب. وكانوا هؤلاء بإسطنبول فشكوا إلى الوزراء بأن وظائفهم التى بمصر خرجت عنهم وتعطّلت جهاتهم وأخذت الناس أموالهم بموجب غيابهم فى إسطنبول، فقالت لهم الوزراء: قيموا لكم ضمّان وتوجّهوا إلى مصر صحبة جماعة من الأنكشارية فاكشفوا على وظائفكم وجهاتكم وارجعوا إلى إسطنبول على وجه الصيف. ففعلوا ذلك وحضروا إلى مصر وصحبتهم الأنكشارية، وفيهم من ترك أولاده وعياله بإسطنبول إلى أن يرجع إليها.
ثم فى عقيب ذلك أشيع أن حضر أيضا من إسطنبول جماعة، منهم شمس الدين