للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن الموفق المباشر وفرج بن البريدى والطواشى مسك، وقيل إن الطواشى مسك أقام بالشام عند الغزالى نائب الشام ورتّب له ما يكفيه فى كل شهر، ومحمد بن على كاتب الخزانة وآخرون حضروا فى الخفية وصاروا يتسحّبون (١) من إسطنبول شيئا بعد شئ ويحضرون إلى مصر، وكل ذلك من غير علم الخندكار فالله يلطف بهم.

وفى يوم الجمعة سادس عشره الموافق لأول يوم من بابه، ثبت النيل المبارك على خمسة أصابع من تسعة عشر ذراعا، وكان فى العام الماضى ثبت على ثمانية أصابع من عشرين ذراعا، فكان هذا النيل أنقص من النيل الماضى بذراع وثلاثة أصابع، وكان نيلا شحيحا من مبتدأ زيادته إلى حين هبوطه، وقد شرّق غالب البلاد واشتدّ أمر الغلاء بالديار المصرية، وتكالبت الناس على مشترى القمح وارتفع القمح من السواحل، وصار إذا وصل فى مركب شئ من القمح فلا يباع ولا يشترى إلا بإفراج من عند المحتسب، ولو كان ضيافة أو من الخراج. فحصل للناس غاية الضرر الشامل وارتجت القاهرة بسبب منع القمح، ووقع الاضطراب الشديد، وكادت أن يكون غلوة كبيرة. - وفى يوم الأحد ثامن عشره توفى شخص من الأمراء الطبلخانات يقال له ماماى الصغيّر ودفن فى المدرسة الغورية.

وفى يوم الاثنين تاسع عشره خرج المحمل من القاهرة فى تجمّل زائد، وكان أمير ركب المحمل الأمير جانم كاشف منفلوط والبهنساوية، فطلّب طلبا حافلا على العادة القديمة كعادة الأمراء المقدّمين. وأخلع على الأمير بكباى أحد الأمراء العشرات واستقرّ به فى مشيخة الحرم النبوى، عوضا عن الشرفى يحيى بن البردينى بحكم انفصاله عنها. وكان قاضى المحمل فى تلك السنة الشيخ فتح الدين أبو الفتح الوفاى المالكى أحد النواب، بل من أعيانهم، فحصل للحاج به غاية النفع. ولم يحجّ فى هذه السنة من الأعيان إلا القليل، وكان أكثر الحجاج فلاحين وريّافة من البلاد.

وفى شهر ذى القعدة كان مستهلّ الشهر يوم السبت، فطلع القضاة إلى القلعة وهنّوا ملك الأمراء بالشهر، ثم رجعوا إلى دورهم. - ففى يوم مستهلّة وقع لقاضى


(١) يتسحبون: يتسحبوا.