للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البسط والانشراح غاية الفتك، فبلغ ذلك الخندكار فتغيّر عليه، وكانت الوزراء مساعدين أولاد ابن عمه خليل ومحطّين على الخليفة. الوجه الثالث أن جماعة كثيرة من أهل مصر ممن كان بإسطنبول تسحّبوا من هناك، منهم بدر الدين ابن القاضى كمال الدين ناظر الجيش، وتسحّب آخرون من الأعيان، فخشت الوزراء أن الخليفة يتسحّب من هناك فضيّقوا عليه، والله أعلم.

وفى شهر شوال كان عيد الفطر يوم الخميس، فطلع القضاة الأربعة وصلّوا مع ملك الأمراء صلاة العيد، وخطب به قاضى القضاة الشافعى خطبة بليغة، وكان موكب العيد حافلا. - وفى يوم الأحد رابع شوال جلس ملك الأمراء بالدهيشة وأرسل خلف القضاة الأربعة، وأرسل خلف أعيان التجّار ومشايخ الأسواق بسبب أمر المعاملة فى الذهب والفضة، فلما تكامل المجلس قام ملك الأمراء ودخل إلى الأشرفية التى بجوار الدهيشة، وأدخل معه القضاة الأربعة، وأرسل خلف الأمراء العثمانية، وهم قرا موسى وفرحات وخير الدين نائب القلعة والقاصد الذى حضر صحبة الأمير جانم الحمزاوى، فلما دخلوا إلى الأشرفية وضع لهم ثمانية كراسى خشب يجلسون عليها داخل القبة الأشرفية، فلم يدخلها غير هؤلاء فقط، ولم يأذن للأمراء الجراكسة بالدخول معهم.

ثم إن القاصد أخرج مرسوم السلطان سليم خان الذى أرسله صحبة الأمير جانم الحمزاوى، فأجلس القضاة الأربعة على أربعة كراسى، وأجلس الأمراء العثمانية على أربعة كراسى، وقرئ عليهم مرسوم الخندكار وذلك على طريقة اليسق (١) العثمانى.

فكان ألفاظ ذلك المرسوم باللغة التركية، فكان من مضمونها ما أشيع بين الناس أنه قد أرسل يأمر ملك الأمراء بأن يتوصّى بالرعية غاية التوصية، وأن يصرف للمماليك الجراكسة جوامكهم ولحومهم وعليقهم على العادة القديمة، وأرسل يقول (٢) لملك الأمراء بأن يتوصّى بأولاد الناس قاطبة، وكل من كان له جامكية وقطعت يردّها إليه،


(١) اليسق: كذا فى الأصل.
(٢) يقول: يقل.