على مخمل أحمر، فركب من هناك ودخل من باب النصر وشقّ من القاهرة فى موكب حفل، وقدّامه جماعة من الأمراء الجراكسة ومن الأمراء العثمانية، والعساكر الأصبهانية والأنكشارية مشاة يرمون قدّامه بالنفوط، ولاقاه طائفة من النصارى وبأيديهم الشموع موقدة، ولاقاه الشعراء والشبابة السلطانية، ولما وصل إلى قبة الأمير يشبك التى فى رأس الحسينة، لاقاه قضاة القضاة الأربعة، فكان القاضى الشافعى عن يمينه والحنفى عن يساره والمالكى والحنبلى قدّامه، والأمير جانم الحمزاوى قدّامه وعليه قفطان مخمل مذهب الذى ألبسه له الخندكار، فاستمرّ فى ذلك الموكب إلى أن طلع إلى القلعة، وكان يوما مشهودا. فكانت مدة غيبة الأمير جانم الحمزاوى فى إسطنبول عند الخندكار ستة أشهر وقيل إنه قابل الخندكار فيها مرة واحدة.
وأما ترجمة الأمير جانم الحمزاوى، فهو جانم بن يوسف بن أركماس السيفى قانى باى الحمزاوى نائب الشام كان، وقيل إن الأمير جانم ولد بمدينة حلب، فهو من أعيان أبناء الناس، وقد رقى فى دولة ملك الأمراء خاير بك وصار صاحب الحلّ والعقد بمصر، وصار فى مقام أمير كبير بمصر. ولما استقرّ الأمير جانم فى داره أشيع بين الناس أن الأمير جانم أخبر أن الخندكار ابن عثمان تغيّر خاطره على الخليفة محمد بن يعقوب المتوكل على الله الذى توجه إلى إسطنبول، فلما تغيّر خاطره عليه أخرجه من إسطنبول على غير صورة مرضية وهو فى غاية ما يكون من البهدلة، ونفاه إلى مكان عسر يسمى السبع قليّات (١)، قيل إن بينه وبين إسطنبول ثمانية أيام، وهذا المكان يضع فيه الخندكار أمواله وتحفه لكون أنه فى غاية التحصين. وقد اختلف فى سبب تغيّر خاطره على الخليفة، فمن جملة الأقوال أن أولاد ابن عمه خليل رافعوه بسبب إقطاع الخلافة أن يعطيهم منه الثلث ويأخذ هو الثلثين، فأبى من ذلك. الوجه الثانى أن الخليفة طاش هناك وصار ينهم العيش جهارا، واشترى له جوارى (٢)، يضربن له بالجنك وفتك فى
(١) السبع قليات، يظهر أن المؤلف يقصد حسن «يدى قله» الذى جدده السلطان محمد الفاتح فى مكان باب الذهب فى سور إسطنبول. (٢) جوارى: جوار.