للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النيل فى هذه السنة، وقد قال الناصرى محمد بن قانصوه من صادق:

الحمد لله زاد النيل وانشرحت … صدورنا وأرانا بشره فرحا

والقلب أصبح بعد الكسر منجبرا … والأمر أمسى عقيب الضيق منفسحا

وقال آخر:

تهتّك الخلق بالتخليق قلت لهم: … ما أحسن الستر؟ قالوا: العفو مأمول

ستر الإله علينا لا يزال فما … أحلى تهتّكنا والستر مسبول

وفى يوم الأربعاء سادس عشر رمضان، كان أول النوروز، وهو أول السنة القبطية، وهى سنة ست وعشرين وتسعمائة. - ففى ذلك اليوم زاد الله فى النيل المبارك سبعة أصابع، فأوفى الله السبعة عشر ذراعا وأصبعا من الذراع الثامن عشر، فسرّ الناس لذلك.

وفى يوم السبت سادس عشرين رمضان قدمت الأخبار بأن الأمير جانم الحمزاوى قد وصل (١) إلى قطيا، وقد تقدّم القول بأنه كان توجّه إلى السلطان سليم خان بن عثمان، وصحبته تقدمة حفلة من عند ملك الأمراء إلى الخندكار ابن عثمان، فلما قابله أكرمه وأخلع عليه وقبل منه تلك التقدمة، فأقام هناك مدّة. ثم إن ابن عثمان رسم للأمير جانم بعوده إلى مصر، وكان أكثر الناس جزموا بعدم عوده إلى مصر فجاء الأمر بخلاف ذلك. فلما أشيع وصوله إلى قطيا خرج أعيان الناس إلى ملتقاه، وخرج الأمير ناصر الدين محمد المهمندار والأمير برسباى الدوادار وسائر المباشرين قاطبة. - فلما كان يوم الأحد سابع عشرين رمضان ختم صحيح البخارى بالقلعة على العادة، وفرّقت الصرر على الفقهاء ومن له عادة، وأخلع على قضاة القضاة. - ثم فى يوم الاثنين ثامن عشرينه فيه دخل الأمير جانم الحمزاوى إلى القاهرة فبات بتربة العادل.

ثم فى يوم الثلاثاء تاسع عشرينه نزل ملك الأمراء من القلعة وتوجّه إلى تربة العادل ونزل على المصطبة التى هناك، ولبس خلعة الخندكار ابن عثمان الذى أرسلها له على يدى الأمير جانم الحمزاوى باستمراره فى النيابة على مصر، وهو قفطان تماسيح


(١) قد وصل: وقد وصل.