للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واشرح الصدر بالوفامتك واسبل … يا سميع الدعا بفضلك ستره

واجعل الأرض منه فى خير خصب … ورخاء واجبر بلطفك كسره

فلما كان يوم الأربعاء تاسع عشرين مسرى طلع ابن أبى الرداد إلى ملك الأمراء بعد الظهر، وبشّره بأن النيل قد زاد من النقص ثلاثة أصابع، فسرّ ملك الأمراء بذلك، وقيل أنعم على ابن أبى الردّاد بمائة دينار وفرس، وألبسه قفطان مخمل مذهبا، وأنعم على الصبىّ الصيّاح الذى ينادى على البحر بجوخة حمراء، فلما أشيع ذلك سرّ به الناس قاطبة، وانطلقت النساء بالزغاريت من الطيقان، وكانت فرحة عامة لجميع الناس قاطبة. - فلما كان يوم الجمعة حادى عشر رمضان، الموافق لأول أيام النسئ، زاد الله فى النيل المبارك خمسة أصابع فسرّ الناس بهذه الزيادة، وقد تأخّر عن الوفاء ستة أصابع، فكان مدّة توقّفه عن الزيادة ثمانية أيام متوالية حتى يأس (١) الناس من طلوع النيل فى هذه السنة.

ثم فى ليلة السبت وفّى الله الستة عشر ذراعا، وفتح السد فى يوم السبت ثانى عشر شهر رمضان، الموافق للثانى من أيام النسئ، فأوفى الله الستة عشر ذراعا وأصبعين من الذراع السابع عشر، وقد فات الوفاء عن ميعاده حتى مضت مسرى ودخل أيام النسئ. ولكن تقدّم أن النيل تأخّر عن الوفاء إلى سادس أيام النسئ وذلك فى سنة أربع وتسعين وستمائة، وبلغت الزيادة فى تلك السنة إلى ستة عشر ذراعا وسبعة عشر أصبعا، ثم انهبط سريعا ولم يثبت، فشرّقت البلاد ووقع الغلاء. واتّفق مثل ذلك أن النيل وفّى آخر أيام النسئ، وذلك فى سنة سبع وتسعين وستمائة. واتّفق مثل ذلك أن النيل وفّى فى آخر أيام من النسئ، وذلك فى سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وكان نيلا شحيحا لم يثبت وشرّقت البلاد ووقع الغلاء، نقل ذلك الشيخ جلال الدين الأسيوطى رحمة الله عليه. فلما وفّى النيل نزل ملك الأمراء من القلعة وتوجّه إلى المقياس وخلّق العمود، ونزل فى الحرّاقة وفتح السدّ، وكان يوما مشهودا، كما وقع له فى السنة الخالية. وكان الوفاء على غير القياس مما جرى على


(١) يأس: أيس.