وفى شهر شعبان كان مستهلّ الشهر يوم الخميس، فطلع القضاة الأربعة وهنّوا ملك الأمراء بالشهر، ثم عادوا إلى دورهم. - وفى يوم الثلاثاء سادس الشهر حضر القاصد الذى أرسله الخندكار بطلب الأصبهانية، وقد أرسل عسكرا صحبة ذلك القاصد عوضا عن الأصبهانية، فلما وصلوا إلى الريدانية رسم لهم ملك الأمراء بأن يطلعوا من بين الترب ولا يشقّوا من القاهرة، وقيل إن عدّتهم دون الآف إنسان، والباش الذى عليهم يقال له قرا موسى. فلما وصل إلى تحت القلعة أنزله ملك الأمراء بالميدان الذى تحت القلعة، فنصب خيامه به وصارت التركمان الذين (١) حضروا صحبته يهجمون على الناس فى بيوتهم ويسكنون بها. - فلما كان يوم الاثنين ثانى عشره خرج إسكندر بك وخرج صحبته الأصبهانية الذين (١) كانوا بمصر قاطبة، فكان هو الباش عليهم، فشقّ عليه خروجه من مصر، وكان هو المشار إليه فى أمور الديار المصرية، وصار يعارض قضاة القضاة فى الأحكام الشرعية، فتقلّق منه الناس إلى الغاية حتى بعث الله تعالى بالفرج وأخرجه من مصر عاجلا. فلما خرج إسكندر نزل إليه ملك الأمراء ووادعه وأنعم عليه بأشياء كثيرة من مال وخيول وزوّادة وغير ذلك، ولما دخل هذه الطائفة من التركمان إلى مصر صارت الناس تضيّق أبوابها وتجعلها خوخ، حتى لا يدخل منها راكب، لأجل التركمان.
وفى يوم الثلاثاء ثالث عشره رسم ملك الأمراء بشنق سبعة أنفار من طائفة الكمولية، وقيل هم الذين قتلوا الأمير يخشباى كما تقدّم، فشنق منهم ستة أنفار على شجرة النبق التى عند مدرسة السلطان حسن، والآخر شنق على باب النصر، فشقّ ذلك على الكمولية ولم يطلع من يدهم شئ. - وفى يوم الجمعة سادس عشر شهر شعبان كان وفاء النيل المبارك، ووافق ذلك تاسع عشر مسرى، وفتح السدّ يوم السبت سابع عشر شعبان الموافق لعشرين مسرى، فأوفى الله الستة عشر ذراعا، وزاد من الذراع السابع عشر أصبعين. وقد فتح السدّ فى العام الماضى ليلة النصف من شعبان، فكان التفاوت بينهما يومين، وقد قال الناصرى محمد بن قانصوه من صادق: