رابع عشرينه (١) ثارت الأصبهانية على ملك الأمراء وطلعوا إلى الرملة ووقفوا بها، فأغلقوا فى وجههم باب السلسلة وباب الميدان، فصاروا يسبّون ملك الأمراء سبّا فاحشا. وكان سبب ذلك أن كان لهم ثلاثة أشهر جامكية منكسرة، فنفق عليهم شهرين وتأخّر لهم شهر واحد، فقالوا: ما نسافر حتى ينفق علينا (٢) الشهر المنكسر، وإلا نزلنا نهبنا المدينة وشوّشنا على الناس. فوقع الاضطراب بالقاهرة وغلقت الأسواق والدكاكين فى ذلك اليوم. ثم إن الأصبهانية توجّهوا إلى بيت الأمير قايتباى الدوادار، وأركبوه من بيته غصبا وطلعوا به إلى عند ملك الأمراء، وطلعوا أيضا بالأمير كمشبغا الوالى، فاجتمعا بملك الأمراء وحدّثاه فى أمر الأصبهانية بأن ينفق عليهم ذلك الشهر الذى تأخّر لهم، فتوقّف فى ذلك ثم رسم لهم بأن ينفق عليهم ذلك الشهر المنكسر لهم، فنزلوا من الرملة وخمدت تلك الفتنة قليلا. ثم نفق لهم ملك الأمراء ذلك الشهر فيما بعد، وأخذوا فى أسباب عمل يرقهم والتوجّه إلى إسطنبول.
وفيه أشيع بأن حضر من إسطنبول جماعة ممن كان بها من السيوفية والحدّادين ومن البنّائين ومن النجّارين (٣) والمرخّمين وغير ذلك من الصنّاع، وأشيع أن الخندكار أنشأ له هناك جامعا وحمّاما، فلما انتهى العمل منهما وقفوا له وقالوا له: إن خلفنا أولاد وعيال، وقد أنهينا العمل الذى رسم به الخندكار وما بقى لنا شغل. فرسم لهم بالعود إلى بلادهم، وكتب لكل واحد منهم ورقة بعدم المعارضة لهم معه. وحضر صحبتهم أيضا الجمالى يوسف بن نقيب الجيش (٤) بن أبى الفرج، وشخص من أقارب ابن الطيلونى، وقد أقاموا لهم ضمّانا بإسطنبول بأن يتوجّهوا إلى مصر ويقضوا (٥) أشغالهم ثم يعودوا إلى إسطنبول. وأخبر الجمالى يوسف بوفاة جماعة كثيرة من الأعيان الذين (٦) توجهوا من مصر إلى إسطنبول ما يحضرنى الآن أسماؤهم (٧)