للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شاهدت عند النيل يوم الوفا … حرزا عظيما جانب الشطّ

للعين والنظرة فيه غدت … كتابة بالكسر والبسط

فلما طلع ابن أبى الرداد وأخبر ملك الأمراء بوفاء النيل المبارك، نزل من القلعة وتوجّه إلى المقياس وخلّق العمود، ومدّ هناك مدّة حفلة، ثم قدّموا له المركب الغراب الذى كان عمّره السلطان الغورى، فنزل فيه وتوجّه إلى نحو السدّ الذى عند رأس المنشيّة، ففتحه وأظهر التماظم فى ذلك اليوم، وفرّق المجامع الحلوى والمشنّات الفاكهة، وكان ذلك اليوم مشهودا من كثرة المراكب والنفوط والطبول والزمور، ثم ركب ملك الأمراء من هناك وتوجّه إلى القلعة. ثم توجّه الأمير كمشبغا الوالى ففتح السدّ الذى عند قنطرة السدّ، وفتح سدّ قنطرة قديدار ورجع إلى داره، وكان يوما مشهودا، وقد عمّت هذه الفرحة لكل مسلم وكافر، وكانت فرحة عامة لسائر الناس.

وفيه نفق ملك الأمراء الجامكية على المماليك الجراكسة فنفق لهم شهرين، وكان لهم جامكية أربعة أشهر مكسورة. ثم إن القاضى شرف الدين الصغير عوّق جوامك جماعة من أولاد الناس نحو أربعين إنسانا ممن له أشرفين أو أشرفى، وادّعى أن الجامكية مشحوتة، فكثر عليه الدعاء من أولاد الناس بسبب ذلك. - وفيه تغيّر خاطر ملك الأمراء على جانى بك كاشف الشرقية، فأرسل بالقبض عليه وإحضاره فى الحديد، وقد كثرت فيه الشكاوى من الناس واستغاثوا من ظلمه. فلما حضر بين يدى ملك الأمراء وبّخه بالكلام ثم وضعه فى زنجير (١) فى عنقه وقيد فى رجله وأرسله صحبة جماعة من الأنكشارية إلى الشرقية، ورسم بإشهار المناداة فى الشرقية بأن من ظلمه جانى بك كاشف الشرقية فعليه بملك الأمراء يخلّص حقّه، ثم عزل جانى بك من كشف جهات الشرقية واستقرّ بشخص من الأتراك يقال له إياس، وكان دوادار خاير بك المعمار قديما، وكان تعيّن باش العسكر (٢) الذى كان تعيّن إلى جدّة ولم


(١) زنجير: جنزير.
(٢) ١٦٣ آ: كتب المؤلف ما يأتى على الورقة رقم ١٦٢ وألصقها فى الأصل بين الورقتين رقم ١٦١ ورقم ١٦٣: -