سعد ابن عثمان، ولولا تحيّل الغزالى على ابن الحنش وقتله بحيلة صعدت من يده لما قدر على قتل ابن الحنش أبدا، وقد عجزت عن ذلك سلاطين مصر والأمراء.
وفيه أشيع أن الخندكار سليم شاه لما توجّه إلى حلب أرسل سيدى ابن السلطان الغورى إلى إسطنبول من هناك، وأرسل صحبته آخرين من أمرائه يحتفظون به إلى أن يدخل إلى إسطنبول. [وأرسل الخواجا يونس العادلى صحبة ابن السلطان الغورى إلى إسطنبول](١). - وأشيع أن الخندكار لما دخل إلى حلب أقام بها مدّة وحصّن سورها وأبراجها وأبوابها، وعمّر فيها ما يحتاج إليه من العمارة، وقتل من أهل حارة بان قوسة جماعة من شرار أهلها، وقيل وزّع على جماعة من أعيان حلب مالا له صورة وعمل فيهم البطيط، فلما بلغه أن شاه إسمعيل الصوفى يقصد أن يزحف على البلاد الحلبية أخذ يتلافى خواطر أهل حلب، ورفع عنهم ما أحدثه عليهم من المظالم. وقد تقدّم القول على أن ابن عثمان لما كان مقيما بدمشق طرقته قصّاد الصوفى على حين غفلة من طريق غير الطريق السالكة، وهى طريق عسرة قليلة السالك يقال لها الحلوية بالقرب من تدمر، فما شعر ابن عثمان إلا وهم بين يديه، فقال لهم: لم لا أتيتوا من الطريق السالكة؟ فقالوا له: إن شاه إسمعيل أرسل إليك عدّة قصّاد ونوّابك الذين (٢) فى البلاد يقتلونهم، فقال لنا توجهوا من هذه (٣) الطريق. ثم قدّموا إليه مطالعة الصوفى، فأشيع أن من مضمونها أنه أرسل يترقّق له فى المطالعة، ونعته فيها بأنعات عظيمة، وبأنك ملكت البلاد والعباد وملكت مصر وصرت خادم الحرمين الشريفين، وأنت الآن إسكندر عصرك والماضى بيننا ما يعاد، فتتوجّه أنت إلى بلادك وأتوجّه أنا إلى بلادى ونصون دماء المسلمين بيننا، ومهما كان قصدك فعلته لك. فلما وقف الخندكار على مطالعة الصوفى، قال لوزرائه: إن هذه الهدية التى أرسلها إلىّ وهذا الكلام الذى فى المطالعة كله حيل وخداع، حتى يثنى عزمى عن ملاقاته ويطرقنى على حين غفلة كما فعلته قصّاده. فقيل إنه أخذ الهدية التى أرسلها وقتل القصّاد وما أبقى
(١) وأرسل … إسطنبول: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش. (٢) الذين: الذى. (٣) هذه: هذا.